أكل الناذر من نذره

السؤال
ما حكم الناذر شاة هل يجوز له أن يأكل منها، أو أن يطعم منها أبناءه؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: إن محلّ النذر هو التصدق في سبيل الله، فمصرفها هم الفقراء لا غير، ولا يجوز للناذر الأكل من نذره سواء كان غنياً أو فقيراً، ولا إطعام مَن لا يجوز له إعطاءهم الزكاة وصدقة الفطر كفروعه وأصوله وزوجته، فإن أكل منها أو أطعم هؤلاء ضمن ما أكل للفقراء. قال شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الملك السعدي في فقه الأيمان والنذور ص27: «أما لو ذبح الشاة فلربما يدفع منه لغني أو يأكل منه، وذلك لا يجوز. وإذا أكل من المنذور هو، أو من تلزمه نفقته، أو أطعم منه مَن ليس مصرفاً له ضمن بقدره». وفي البحر الرائق 2: 319: «مصرف النذر: الفقراء ... ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني غير محتاج، ولا لشريف منصب؛ لأنه لا يحل له الأخذ ما لم يكن محتاجاً أو فقيراً، ولا لذي النسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيراً، ولا لذي علم لأجل علمه ما لم يكن فقيراً، ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق، ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به؛ ولأنه حرام، بل سحت». وينظر: الفتاوى الهندية 1: 216. وهذا الحكم أيضاً في الأضحية المنذورة بخلاف غيرها من الأضاحي، قال الإمام الزيلعي في تبيين الحقائق 6: 8: «هذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر، وإن وجبت به فلا يأكل منها شيئاً ولا يطعم غنياً سواء كان الناذر غنياً أو فقيراً؛ لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق ذلك، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل»، ومثله في رد المحتار 6: 327، والعناية 9: 518، والبحر 8: 199، ومجمع الأنهر 2: 520، والدر المختار 6: 320. وفي لباب المناسك ص431: «فلو تصدق بالهدي على أصله، أو فرعه، أو مملوكه، أو زوجته، أو تصدقت به على زوجها لا يجوز». وسئل الشيخ عطية صقر كما في فتاوى الأزهر 10: 241: «نذرت لله إن شفانى أن أذبح شاة، فهل يجوز أن آكل منها؟ فأجاب: إذا نذر الإنسان شيئاً خرج عن ملكه فيجب أن يوجهه إلى ما نُذر إليه، كما قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]. فمَن نذر التصدق بشاة أو توزيع طعام وجب أن يكون التنسيق أو التوزيع على الفقراء والمساكين، ولا يجوز للناذر أن يأخذ شيئاً من النذر، لا للأكل ولا لغيره كجلد الشاة للفراش، أو الصلاة عليه، أو صوفها للانتفاع به، بل يخرج كل ما فيها لله سبحانه... وقال: يؤخذ من هذا العرض أن الطعامَ المنذور لا يجوز للناذر أن يأكل منه باتفاق الفقهاء سواء كان النذر هدياً في الحج والعمرة، أو كان غير ذلك وأجازه أحمد  في الأضحية فقط بل جعله مستحباً، كما في المغنى 3: 1584. والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر