أسباب عدم تدوين السنة كاملة في عصره صلى الله عليه وسلم

السؤال
إن نبينا صلى الله عليه وسلم هو بلا شك أعظم نبي، ولكن لماذا لم يُكتب جميع القرآن في عصره مباشرةً؟ ولماذا تم جمع الأحاديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور، مدوّن في الرقاع ونحوها، إلا أنَّه لم يكن مجموعاً في مصحف واحد، وإنَّما كان مفرقاً. والسنة دوِّن منها شيء يسير، كالذي كتبه عبد الله بن عمرو ، قال: «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنَّك تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلا حقّ» مسند أحمد 2: 162. وكان سبب عدم تدوين السُّنة كاملة في عصره صلى الله عليه وسلم هو نهيه عن ذلك، إذ قال صلى الله عليه وسلم: (لا تكتبوا عنّي، ومَنْ كتب عنّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي ولا حرج، ومَنْ كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) صحيح مسلم 4: 2298 ، وهذا النهي عن التدوين لكل السُّنة يرجع إلى أسباب منها: 1. خشية اختلاط السنة بالقرآن؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن، فلو حرص على كتابة السُّنة مثله؛ لوقع للصحابة رضي الله عنهم في بعض المواضع شك هل هي من القرآن أو السُّنة. 2. أنه لم تكن حاجة للتدوين؛ إذ أنَّ الصحابة يعايشونه لحظة بلحظة وكانوا شديدي الحرص على متابعته في سكناته وحركاته، فكلّ أحواله محفوظة في أذهانهم؛ لحبهم العظيم له. 3. إنَّ في تدوينها في عصره صلى الله عليه وسلم عسرة وكلفة شديدة؛ إذ أنَّه لا يعقل أنَّه يمكنهم كتابة كل فعل أو قول أو إشارة أو همسة تصدر عنه صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ ذلك يحتاج إلى أن يتابعه أفراد يحملون كراريس في كل أوقاته حتى عند منامه، وهذا يتنافى مع طبيعة الدعوة والسيرة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر