آداب الرجوع من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال
ما هي آداب الرجوع من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة
إذا فرغ من زيارة سيد الأنام والمشاهد العظام وعزم على الرجوع إلى الأوطان، يستحب له أن يودع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة بدل طواف الوداع من مكة، فيصلي في الروضة إذا أمكن، ويدعو بما أحب، ويسأل الله تعالى القبول والوصول إلى الأهل سالماً من بليات الدارين، ثم يقول: ((اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بنبيك ومسجده وحرمه، ويسر لي العود إليه والعكوف لديه، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين))، ويجتهد في إخراج الدمع من العين، فإنَّه من علامات القبول، ثم ينصرف متباكياً متحسراً على مفارقة الحضرة الشريفة والآثار المنيفة، وينبغي أن يتصدق بما يتيسر له، ويدعو في رجوعه: ((سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))[في صحيح مسلم 2: 978، وسنن أبي داود 3: 33]، ويخبر أهله بوقت وصوله، والأولى أن يدخل بلده نهاراً، فإذا دخل بلده بدأ بالمسجد كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه ركعتين تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة، وإذا دخل على أهله قال: ((توباً توباً ـ أي رجوعاً ـ لربنا أوباً لا يغادر علينا حوباً))، ثم يدخل بيته الخاص فيصلي فيه ركعتين؛ ليصير المسك ختامه، ويعود العود تمامه، ويشكر الله تعالى على ما أولاه من إتمام العبادة والرجوع بالسلامة، ثمَّ يستحب أن يدخل على أحب أهله إليه إن كانوا موجودين لديه؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان بعد دخوله المسجد وصلاته فيه وخروجه منه يبدأ بالدخول على فاطمة الزهراء رضي الله عنها قبل دخوله على نسائه، وينبغي أن يجتهد في زيادة حسن مكارم أخلاقه في باقي عمره، ويزداد خيره بعد العود، فإنَّ علامة العمرة المبرورة وقبول زيارة خير مزور صلى الله عليه وسلم أن يعود خيراً مما كان في جميع الِأمور، فإن رأى في نفسه تباعداً عن الأباطيل والخوض في الضلال والتضليل وتحامياً عن دار الغرور وإنابة إلى دار الخلود وجوار المعبود، فليحترز أن يدنس ذلك بطلب الزيادة من الدنيا وترك القناعة بما يكفيه ويعينه على الطاعة من زاد الآخرة. ينظر: لباب المناسك ص586-588.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر