أَجَابَ: لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الْمَذْكُورِ؛ إِذِ الْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخَارِج، وَقَد أَقَامَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهَا، فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهُم، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا، وَفِي (الْكَافِي) مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ: إِذَا تَضَمَّنَتِ الشَّهَادَةُ نَقْضَ قَضَاءِ تُرَدُّ، وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قضَاءِ اسْتَوْفَى شُرُوطَهُ، فَتُرَدُّ وَلَا تُسْمَعُ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ قَضَاءٌ جُزْئِيٌّ أو كُلّي، أَيْ: عَلَى النَّاسِ كَافَّةٌ، أَوْ يَخْتَصُّ، وَالصَّحِيحُ المفتى بِهِ أَنَّهُ جُزْئِيٌّ، وَلَكِنْ قَدْ صَارَ ذُو الْيَدِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ، وَبَيْنَتُهُ لَمْ تُقَدْ غَيْرَ مَا أَفَادَتْهُ الْيَدُ، فَكَيْفَ يُنْقَضُ بِهَا الْقَضَاءُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُفِيدَةِ الْمُثْبِتَةِ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَلِمِثْلِهِ جُعِلَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالْقَضَاءُ بِالْوَقْفِ كَالْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ، وَفِي الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ إِذَا صَارَ ذُو الْيَدِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ؛ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لِمَا قُلْنَا، وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُفَ فِيهِ لِمَنْ غَمَسَ رَأْسَ خِنْصَرِهِ فِي الْفِقْهِ، وَاللَّهُ أعلم.