أَجَابَ: نَعَمْ، يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ. وَيَجِبُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ الْقُضَاةِ إِمْضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، فَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ - وَمِنْهَا (الْعُدَّةُ، وَمَجْمُوعُ النَّوَازِلِ) -: لِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ لِلشَّافِعِيُّ أَنْ يُبْطِلَ نِكَاحًا عُقِدَ بِشَهَادَةِ الْفَسَقَةِ؛ وَلِلْحَنَفِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ، وَكَذَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٌّ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْمُحَلَّلِ إِذَا حكم بِصِحَّتِهِ، وَأَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ، أَخَذَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَفِيهَا: لَوْ بَعَثَ إِلَى شَافِعِي لِيَعْقِدَ بَيْنَهُمَا وَيَحْكُم بِالصَّحَّةِ؛ جَازَ، وَبِهَذَا الْحُكْمِ لَا يَظْهَرُ أَنَّ النِّكَاحَ الأَوَّلَ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَفِي (صَدْرِ الشَّرِيعَةِ): إِذَا قَضَى الْقَاضِي وَرُفِعَ حُكْمُهُ إِلَى قَاضِ آخر يَجِبُ عَلَيْهِ إِمْضَـاؤُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الشَّهِيرَةِ، وَالنُّقُولُ بِهَا كَثِيرَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.