أَجَابَ: جَمِيعُ تَرِكَتِهِ لِلْخَالِ، وَلَا دَخَلَ لِلْآخَرِ مَعَهُ بِحَالٍ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ (السَّرَاجِيَّة) بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ : ثُمَّ يَنتَقِلُ هَذَا الْحُكْمُ إِلَى جِهَةِ عُمُومَةٍ أَبَوَيْهِ وَخُؤُولَتِهِمَا، ثُمَّ إِلَى أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ إِلَى جِهَةِ عُمُومَةٍ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ وَخُزُولَتِهِمَا، ثُمَّ إِلَى أَوْلَادِهِمْ مَا فِي الْعَصَبَاتِ. فَجَعَلَ الانْتِقَالَ إِلَى عُمُومَةٍ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ وَخُؤُولَتِهِمَا بَعْدَ عُمُومَةِ الْمَيِّتِ وَخُؤولَتِهِ، وَالْخَالُ مِنَ الصَّنْفِ الرَّابِعِ، وَعُمُومَةُ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ وَخُؤُولَتِهِمَا جَعَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ صِنْفًا خَامِسًا مُؤَخَّرًا عَنِ الرَّابِعِ، وَمَنْ أَدْخَلَهُمَا في الرَّابِعَ؛ صَرَّحَ بِأَنَّ الْإِرْثَ بِجِهَتِهِمَا مُتَأَخَّرٌ عَنِ الْإِرْثِ بِجِهَةِ عُمُومَةِ الْمَيِّتِ وَخُؤولَتِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى (السَّرَاجِيَّةِ) وَالصِّنْفُ الْخَامِسُ وَهُمْ عَمَّاتُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتُ وَأَخَوَالُهُمْ وَخَالَاتُهُمْ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ لِأَبِ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَوَى أَبو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ:
أَنَّ أَقْرَبِّ الْأَصْنَافِ:
الصنف الْأَوَّلُ، يَعْنِي أَوْلَادَ الْبَنَاتِ إِلَخ.
ثُمَّ الثَّانِي، يَعْنِي الْأَجْدَادَ السَّاقِطِينَ إِلَخْ.
ثُمَّ الثَّالِثُ، يَعْنِي أَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ إِلَخْ.
ثُمَّ الرَّابِعُ، يَعْنِي الْأَعْمَامَ لِأُمِّ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَحْوَالَ وَالْخَالَاتِ إِلَخْ.
ثُمَّ الْخَامِسُ ، وَهُمْ مَنْ تَقَدَّمَ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ يَعْنِي أَوْلَادَهُمْ بِالْميراث.
الصِّنْفَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثَ، ثُمَّ الرَّابِعَ، ثُمَّ الْخَامِسَ.
وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، يَعْنِي الْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ : أَنَّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ الْفَاسِدِ، وَهُوَ أَبُو الْأُمَّ.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ:
أَنَّ أَقْرَبَ الْأَصْنَافِ :
الصنف الثَّانِي، يَعْنِي أَوْلَادَهُمْ بِالْميراث الْجُدُودَ الْفَاسِدَةَ وَالْجَدَاتِ الْفَاسِدَاتِ وَإِنْ عَلَوْا.
ثُمَّ الْأَوَّلُ وَإِنْ سَفَلُوا، يَعْنِي أَوْلَادَ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادَ بَنَاتِ الابْنِ وَأَوْلَادَهُمْ.
ثُمَّ الثَّالِثُ وَإِنْ نَزَلُوا.
ثُمَّ الرَّابِعُ وَإِنْ بَعْدُوا .
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الرَّابِعِ عَلَى صِنْفِ مِنَ الْأَصْنَافِ فَلَمْ نَطَّلِعُ عَلَى رِوَايَةٍ قَوِيَّةٍ وَلَا ضَعِيفَةٍ، وَكَذَا تَقْدِيمُ الْخَامِسِ عَلَى الرَّابِعِ.
الْحَاصِلُ : أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي مَسْأَلَتِنَا الَّتِي هِيَ وَاقِعَةُ الْحَالِ : أَنَّهُ يَخْتَصُّ فِيهَا بِالْإِرْثِ الْخَالُ، وَلَا شَيْء لِابْنِ عَمَّةِ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ بِحَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.