لَوْ قَالَ الْمَدْعُو إِلَى الشَّرْعِ لَا أَنْظُرُ هَذِهِ الدَّعْوَى بِغِلْظَةٍ وَتَعَاظُمٍ مُسْتَخِفًا
أَجَابَ: قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُدَاةِ الْأَنَامِ: أَنَّ مَنِ اسْتَخَفَّ بِشَرْعِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؛ فَقَدِ ارْتَدَّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَزِمَتْهُ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ الْمُقَرَّرَةُ الْمُسَطَّرَةُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوِي الْمُسْتَغْنِيَةِ عَنِ الشَّرْحِ وَالتَّبِيينِ مِنْ وُجُوبِ الإِهَانَةِ بِالْحَبْسِ وَكَشْفِ الشُّبْهَةِ، وَالْقَتْلِ إِنْ لَمْ يُجَدِّدِ الْإِسْلَامَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرْعِ وَالدِّينِ.
جوَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَادِ اللَّهِ تَعْالَىٰ أَجْمَعِينَ؛ فَقَدَ صَرَّحَ الْكَثِيرُ مِنْ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى آمِينُ: أَنَّ مَنْ آذَى غَيْرَهُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَوْ بِغَمْزِ الْعَيْنِ، عُزِّرَ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى: مَا يُوجِبُ وَحْشَةً، وَيُعَقِّبُ أَذِيَّةٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَشِنَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ لِلاسْتِخْفَافِ وَالْإِهَانَةِ الْمُؤْذِنَةِ بِالاسْتِصْغَارِ، خُصُوصًا بِذَوِي الْمَنَاصِبِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنَ الْحَضْرَةِ الْخَاقَانِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُمْ، وَأَلْزَمَنَا إِجَابَتَهُمْ، وَحَرَّمَ عَلَيْنَا الافْتِيَات عَلَيْهِمْ، وَالاسْتِهَانَةَ بِهِمْ؛ إِذْ هِيَ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى خَلَلِ الْأَحْكَامِ، وَفَسَادِ النِّظَامِ، فَوَضْعُ الْإِهَانَةِ فِي مَوْضِعِ التَّكْرِيمِ مُضِرٌّ قَبِيحٌ ذَمِيمٌ وَالْحُكَامُ مَوْضِعُ الْإِكْرَامِ، وَمَحَلُّ الِاحْتِشَامِ، وَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ مَعَ الْخَلْقِ؛ لَا أَدَبَ لَهُ مَعَ الْحَقِّ، وَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ مَعَ الْحَقِّ؛ فَهُوَ آثِمٌ مُجْرِمُ (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ) [الحج: ]، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ، وَالْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ.