السؤال
سَئِلَ فِي أَخَوَيْنِ كَثُرَتْ مِنْهُمَا الدَّعَاوَى وَالْمُخَاصَمَاتُ لِقَرِيبٍ لَهُمَا نَدَى نَائِبِ الْحُكْمِ، فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى الْقَاضِي الْكَبِيرِ الْمُسْتَنِيبِ، فَنَهَى نَائِبَهُ عَنْ سَمَاعِهِ دَعْوَاهُمَا عَلَيْهِ قَائِلًا: وَإِنْ أَرَادَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ تُرْسِلْهُ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ، وَلَا تَسْمَعْ عَلَيْهِ دَعْوَى، فَادَّعَيَا عَلَيْهِ لَدَى النَّائِبِ فَقَالَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ مِنْهُمَا وَاسْتَبْعَادِهِ ذَلِكَ عَنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ أَبَاكُمَا وَأَخَاكُمَا؟ يَعْنِي بِذَلِكَ غَايَةَ الِاسْتِنْكَارِ وَالِاسْتِبْعَادِ، هَلْ يَكُونُ إِقْرَارًا مِنْهُ بِقَتْلِ أَبِيهِمَا وَأَخِيهِمَا أَمْ لَا؟ وَلَوْ أَعَادَ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِهِ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ بِهِ أَمْ لَا؟
الإجابة
أَجَابَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِقْرَارًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْعَادُ مِنْهُ لِصُدُورِ الْمُخَاصَمَةِ لَهُ مِنْهُمَا، وَالدَّعَاوى عَلَيْهِ وَإِيصَالِ الْأَذِيَّةِ إِلَيْهِ، كَمَا هُوَ جَارٍ عَلَى الْأَلْسِنَةِ عِنْدَ أَذِيَّةِ مَنْ هُوَ مُحْسِنُ لِغَيْرِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِضِدَّ مَا يُتَأَمَّلُ مِنْهُ مِنْ مُجَازَاةِ الْمُحْسِنِ بِالْإِحْسَانِ لا بِالْإِساءَةِ وَهَذَا مِمَّا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَيْ عَدَمُ كَوْنِهِ إِقْرَارًا بِالْقَتْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.