قبض الوكيل للدين بعد موت الموكل

السؤال
سُئِلَ: في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت موكله بأنه قد قبضه في حياته، ودفعه له، ولم تصدقه الورثة، فهل لا يقبل قوله إلا ببينة، أم لا؟
الإجابة

أَجَابَ: لا يقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه عُزل عن الوكالة بموت الموكل، فقد حكى أمراً لا يملك استئنافه ومن حكى أمراً لا يملك استئنافه، وفيه إيجاب الضمان على الغير، لا يقبل قوله إلا ببينة، كالوكيل بقبض الدين؛ لأن قوله في براءة نفسه مقبول، وفيما يحكيه يوجب الضمان على الموكل الميت، وهو ضمان مثل المقبوض؛ لما تقرر أن الديون تقضى بأمثالها، فلا يصدق
فكان متهماً، صرح به في الأشباه، و الفصول العمادية»، وغيرهما.
فإذا لم يقم بينة، رجعت الورثة على المديون ولا يرجع المديون على الوكيل؛ لأن قوله في براءة نفسه مقبول، هكذا أطلقوه في عامة الكتب.
ولم أرَ مَن فرق بين أن تُصدِّقه الورثة في القبض، أو تكذبه إلا الشيخ الرملي رحمه الله تعالى في فتاواه»، فقد قال بما حاصله: وقد فهم بعض الناس من كلامهم أنه لا فرق بين أن تصدقه الورثة في القبض، أو تكذبه، وليس كذلك، بل إنما لا يصدق في صورة إنكارهم قبضه، وأما إذا صدقوه في القبض، وأنكروا،دفعه أو ثبت قبض الوكيل من المديون ببينة، فيعمل بقوله بالدفع بيمينه؛ لأنه صار مودعاً بعد ثبوت القبض بإقرار الورثة، أو بالبينة.
وإذا لم يثبت قبضه بأحدهما، لا يقبل قوله في إيجاب الضمان على الميت، ويقبل قوله في براءة نفسه، فترجع الورثة على الغريم، ولا يرجع الغريم على الوكيل.
ثم قال: فتأمل ذلك، واغتنمه، فإنه مفرد.
ولو أراد الوكيل تحليف الورثة على نفي العلم بالقبض والدفع، أو أراد المديون ذلك، فله ذلك، ولو ضمَّنوا المديون بعد الحلف، وأراد أن يُحلَّفَ الوكيل على الدفع للموكل، فالظاهر: أنه له ذلك؛ لما تقرر أن الوكيل بالقبض،خصم، وأنه أمين وكل أمين ادعى الدفع يعمل بقوله بيمينه.
ثم قال: هذا ما ظهر لي من كلامهم وتفقهت فيه، ولم أر من أشبع القول في المسألة، ولا من أعطاها حقها في الاستقصاء، وأرجو الله تعالى أن يكون هذا التفقه صواباً والله الموفق، انتهى.
قلت: فيكون هذا تفقهاً من الشيخ رحمه الله تعالى لم ينقله [عن] أحد، فاعلم ذلك.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر