السؤال
سُئِلَ: فِي امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا غَيْبَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَتَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ شَرْعِيّ، وَتَضَرَّرَتْ بِذَلِكَ ضَرَرًا بَيِّنَا، فَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ غَابَ فَقِيرًا مُعْسِرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى نَفَقَتِهَا ، تَارِكًا لَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَمَحَلٌ طَاعَتِهِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى أَنْ تَصْبِرَ عَلَى ذَلِكَ لِفَقْرِهَا، وَطَلَبَتْ مِنَ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ فَسْخَ النِّكَاحِ، فَأَمَرَهَا بِإِحْضَارِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِمَا تَدَّعِيهِ، فَأَحْضَرَتْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ شَهِدَا عَلَى طِبْقِ مَا ادَّعَتْ، فَحَكَمَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ لَدَيْهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ بِزَوْج آخَرَ يَسْتُرُهَا، وَحَضَرَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ، وَيُرِيدُ إِبْطَالَ الْحُكْمِ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ كُلَّيَّةٍ مُسَوَّغَةٍ؟
الإجابة
أَجَابَ: حَيْثُ ثَبَتَتِ الضَّرُورَةُ وَاشْتَدَّتِ الحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ؛ صَحَ الْفَسْخُ عَلَى الْغَائِبِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ ، وَلَيْسَ لِلْحَنَفِيَّ وَلَا غَيْرِهِ إِبْطَالُهُ، هَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.