أَجَابَ: الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحِ وَالْحَالُ هَذِهِ؛ لِعَدَمِ شَرَائِطِ صحة دَعْوَى السَّلَمِ، قَالَ فِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ: وَيُذْكَرُ فِي السَّلَمِ بَيَانُ شَرَائِطِهِ مِنْ إِعْلَامِ جِنْسٍ رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَيُذْكَرُ نَوْعُهُ وَصِفَتُهُ وَقَدْرُهُ بِالْوَزْنِ لَوْ وَزْنيًّا، وَانْتِقَادُهُ فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى يَصِحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةً رَحِمَهُ اللَّهُ، وَلَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ: بِسَبَبٍ سَلَمٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٌّ، عَلَى الْمُخْتَارِ؛ إِذْ لِلسَّلَمِ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا يَقِفُ عَلَيْهَا إِلَّا الْخَوَاصُ وَمِثْلُهُ فِي (الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْخُلَاصَة) وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُذْكَرُ فِي الصَّلِّ الْمَذْكُورِ رَأْسُ الْمَالِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ طَلَبَ الْبَيِّنَةِ مِنْ مُدَّعِي السَّلَمِ عَلَى عَمْرٍو أَصَالَةٌ؛ إِذِ اعْتِرَافُهُ بِالْكَفَالَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ الْمُدَّعِي.
إِذِ الْمُدَّعِي الْأَصَالَةُ عَلَيْهِ لَا الْكَفَالَةُ لَهُ وَلَمْ يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنَ التَّصْدِيقِ، وَذَكَرَ فِيهِ الرُّجُوعَ عَلَى بَكْرٍ وَلَمْ يَثْبُتْ إِذْنُهُ، بَلْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَصْلُ الْكَفَالَةِ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ لَهُ بِرُجُوعِهِ عَلَيْهِ وَالْحَالُ هَذِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَحَلُّ بَيَانِ الْإِيفَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى تَحَرُّزًا عَنِ النَّزَاعِ، كَمَا فِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) وَغَيْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ، فَلَا تَصِحُ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَ لَا يَصِحُ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهَا وَالْحَالُ هَذِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.