صحة الدعوى على مستأجر المعصرة واستحقاق الوقف بمجرد الدفاتر

السؤال
سُئِلَ: فِي صُورَةٍ مَحْضَرٍ مُقَيَّدِ فِي السِّجِلٌ مُلَخَّصُهُ: ثَبَتَ لَدَى مُتَوَلِّيهِ خِلَافَةً مَوْلَانَا الْقَاضِي فَلَانٍ بِشَهَادَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بْنِ فُلَانِ اللَّذِيْنِ عَرَفَهُمَا الْقَاضِي، وَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا بَعْدَ التَّرْكِيَّةِ بِمَعْرِفَتِهِمَا لِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُ فِي رَيْعِ وَقْفِ جَدْهَا لِأُمَّهَا فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، انْتَقَلَ لَهَا عَنْ وَالِدَتِهَا فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالِدَةُ فَلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْوَاقِفِ الْمَزْبُورِ ثبوتا شَرْعِيَّا، وَحَكَمَ بِمُوجَبِ ذَلِكَ حُكْمًا مَسْؤُولًا فِيهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى مِنْ فُلَانٍ بِوَجْهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُسْتَأْجِرِ الْمَعْصَرَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِالْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ، وَمُطَالَبَتِهِ بِقِرْشٍ وَاحِدٍ مِنْ أُجْرَةِ الْمَعْصَرَةِ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ فِي الْوَقْفِ، وَاعْتِرَافِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ وَأَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْكَارِهِ اسْتِحْقَاقَ الْمُدَّعَى الْمَذْكُورِ، وَسُؤَالٍ وَجَوَابٍ وَإِعْذَارٍ شَرْعِيّ فِي ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ مَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ اطَّلَاعِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ عَلَى دَفَاتِرِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقَيَّدَةِ فِي السِّجِلِّ، فَوَجَدَ بِهَا اسْمَ الْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ جَدِّةِ الْمُدِّعِي فِي رَيْعِ وَقْفِ جَدِّهَا لِأُمِّهَا الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ، انْتَقَلَ ذَلِكَ عَنْ وَالِدَتِهَا بِنْتِ الْوَاقِفِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَثَبَتَ مَضْمُونُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، أَمَرَ مُسْتَأْجِرَ الْمَعْصَرَةِ بِدَفْعِ الْقِرْشِ الْمُعْتَرِفِ بِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ، فَامْتَثَلَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ امْتِثَالًا شَرْعِيًّا، جَرَى فِي تَارِيخ كَذَا، فَهَلْ هَذِهِ الدَّعْوَى الصَّادِرَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْمَعْصَرَةِ الْمَذْكُورَةِ صَحِيحِةٌ، فَيَكُونُ الْمَحْضَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا أَمْ لَا فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا؟ وَهَلْ يَثْبُتُ الاسْتِحْقَاقُ بِمُجَرَّدِ الدَّفَاتِرِ الَّتِي هِي خُطُوطٌ مَنْقُوشَةٌ فِي السِّجِلِّ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ أَمْ لَا ؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا تَصِحُ الدَّعْوَى عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْمَعْصَرَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، لا سيَّمَا مَعَ اعْتِرَافِهِ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ، وَهَذِهِ الْمسألة مِنْ مَسَائِلٍ مُخَمَّسَةِ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَأَطْبَقَتِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ وَالْفَتَاوَى عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ لَا تُسْمَعْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، لِعَدَمِ صَلَا حِيَتِهِ خَصْمَا لِلدَّعْوَى، وَدَعْوَى الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقُ الْغَلَّةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّاظِرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهِ: لَا عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ، فَلَا يَكُونُ الْمَحْضَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ، إِذِ اسْتِحْقَاقُهُ الْغَلَّةَ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْوَاقِفِ، وَدَعْوَاهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرٍ بَاطِلَةٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّتِنَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ خَصْمَا فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى مُتَقَبلِ حَوَانِيتِ الْوَقْفِ بِاسْتِحْقَاقِهِ فِي غَلَّةٍ مَا هُوَ مُتَقَبِّلُهُ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَلَا نَاظِرَ هُنَا قَدِ ادَّعَى عَلَيْهِ ولا مَأْذُونَهُ فِي نَفْسِ الْغَلَّةِ، فَمَا بَالُكَ فِي عَيْنِ الْوَقْفِ ؟ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌ عَلَيْهِ دَفْعُ الْغَلَّةِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ السَّهَامِ فِيمَا عَلَيْهِ، وَالْمُتَقَبِّلُ لَا دَخَلَ لَهُ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ وَلَا عُلْقَةَ بِوَجْه مِنَ الْوُجُوهِ، فَالْمَحْضَرُ بِلَا رَيْبٍ بَاطِلٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَالْحَالُ هَذِهِ.
وَالْخَطُّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا يُعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ، لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي إِلَّا بِالْحُجَّةِ، وَهِيَ: ( أ ) الْبَيِّنَةُ. (ب) أَوِ الإِقْرَارُ . (جـ) أَوِ النُّكُولُ، كَمَا فِي إِقْرَارِ (الْخَانِيَّةِ)، وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَيْنٌ فِي (أَشْبَاهِهِ وَنَظَائِرِهِ) فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَأَنْشَدَ:
فَمَا طُمِسَتْ مُخَمَّسَةُ الدَّعَاوَى .... بَلِ امْتَلأَتْ بِهَا كُتُبُ الْفَتَاوَى
كَذَلِكَ فِي الْمُتُونِ مَعَ الشُّرُوحِ .... عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ بِلَا جُرُوحٍ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر