أَجَابَ: لَا تَصِحُ الدَّعْوَى عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْمَعْصَرَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، لا سيَّمَا مَعَ اعْتِرَافِهِ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ، وَهَذِهِ الْمسألة مِنْ مَسَائِلٍ مُخَمَّسَةِ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَأَطْبَقَتِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ وَالْفَتَاوَى عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ لَا تُسْمَعْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، لِعَدَمِ صَلَا حِيَتِهِ خَصْمَا لِلدَّعْوَى، وَدَعْوَى الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقُ الْغَلَّةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى النَّاظِرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهِ: لَا عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ، فَلَا يَكُونُ الْمَحْضَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ، إِذِ اسْتِحْقَاقُهُ الْغَلَّةَ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْوَاقِفِ، وَدَعْوَاهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرٍ بَاطِلَةٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّتِنَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ خَصْمَا فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى مُتَقَبلِ حَوَانِيتِ الْوَقْفِ بِاسْتِحْقَاقِهِ فِي غَلَّةٍ مَا هُوَ مُتَقَبِّلُهُ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَأْذُونِهِ وَلَا نَاظِرَ هُنَا قَدِ ادَّعَى عَلَيْهِ ولا مَأْذُونَهُ فِي نَفْسِ الْغَلَّةِ، فَمَا بَالُكَ فِي عَيْنِ الْوَقْفِ ؟ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌ عَلَيْهِ دَفْعُ الْغَلَّةِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ السَّهَامِ فِيمَا عَلَيْهِ، وَالْمُتَقَبِّلُ لَا دَخَلَ لَهُ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ وَلَا عُلْقَةَ بِوَجْه مِنَ الْوُجُوهِ، فَالْمَحْضَرُ بِلَا رَيْبٍ بَاطِلٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَالْحَالُ هَذِهِ.
وَالْخَطُّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا يُعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ، لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي إِلَّا بِالْحُجَّةِ، وَهِيَ: ( أ ) الْبَيِّنَةُ. (ب) أَوِ الإِقْرَارُ . (جـ) أَوِ النُّكُولُ، كَمَا فِي إِقْرَارِ (الْخَانِيَّةِ)، وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَيْنٌ فِي (أَشْبَاهِهِ وَنَظَائِرِهِ) فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَأَنْشَدَ:
فَمَا طُمِسَتْ مُخَمَّسَةُ الدَّعَاوَى .... بَلِ امْتَلأَتْ بِهَا كُتُبُ الْفَتَاوَى
كَذَلِكَ فِي الْمُتُونِ مَعَ الشُّرُوحِ .... عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ بِلَا جُرُوحٍ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.