أَجَابَ: حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا، وَلَا فَرَضَ لَهُ الْقَاضِي؛ لَا يَسْتَحِقُ شَيْئًا، وَإِذَا نَصَّبَ الْقَاضِي نَاظِرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا فَعَمِلَ فِيهِ وَسَعَى سَنَةٌ مَثَلًا: قِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ؛ لأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ إِلَّا بِالْعَقْدِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَقِيلَ: يَسْتَحِقُ أَجْرَ سَعْيِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ ظَاهِرًا، إِلَّا بِأَجْرٍ وَالْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ، فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذا لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا؛ جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِدُونِ الْعَمَلِ لَا يَسْتَحِقُ شَيْئًا بِدُونِ شَرْطِ الْوَاقِفِ. وَإِذَا لَمْ يُعْطَ شَيْئًا يُعْطَى الْجَمِيعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ. يُصْرَفُ مَا تَعَذَّرَ صَرْفُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ لِبَقِيَّتِهِمْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْقَيِّمُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَسَبُ الرَّجُلِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ ابْنِ أَخِ الْوَاقِفِ مَعْرُوفًا بِهِ؛ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمُدَّعَاهُ، وَلَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ. يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَفْلُ بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي عُمُومٍ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ ﴾ (البقرة: ] الآية. يُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ مَكَّنَ النِّسَاءَ مِنْ ضَرْبِ الدُّفُوفِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ. وَإِذَا ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ؛ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي عَزْلُهُ، وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَعْزِلَهُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ، فَبَطَلَ، قَالَ فِي (الْبَحْرِ): وَمُقْتَضَاهُ، أَيْ: مُقْتَضَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ بِقَوْلِهِ: إِنَّ عَزَّلَ الْقَاضِي لِلْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ، فَإِذَا عَزَلَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ ابْنِ أَخِيهِ، أَوْ وُجِدَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ ، فَالنَّظَرُ فِيهِ لِشَيْخِ الْحَنَابِلَةِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ؛ إِذْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ، وَكُلُّ مَا أَتَيْنَا بِهِ نَصَّتْ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.