شروط السكن في دار موقوفة

السؤال
سُئِلَ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ زَيْدٌ دَارًا، وَشَرَطَ سَكَنَهَا عَلَى بَنَاتِ بَكْرٍ، وَجَعَلَ آخره لجهَةِ بِرْ، وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَلِّ شَرْعِيّ، وَتَزَوَّجَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِرَجُلٍ، وَامْتَنَعَ الْأَمْرُ أَنْ يَسْكُنَّ مَعًا، هَلْ لَهُنَّ السُّكْنَى عَلَى الانْفِرَادِ، وَلَيْسَ لِإِحْدَاهُنَّ الِامْتِنَاعُ عَنِ الْمُهَايَأَةِ؟ وَهَلْ إِذَا سَكَنَتْ إِحْدَاهُنَّ مُدَّةً مَعْلُومَةَ، لِلْأُخْرَى السَّكَنُ نَظِيرَ ذَلِكَ، حَيْثُ تَعَذَّرَ سُكْنَاهُنَّ مَعَا؟
الإجابة

أَجَابَ: لَيْسَ لَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ الاخْتِصَاصُ بِالسَّكَنِ دُونَ غَيْرِهَا، بَلْ حَقُهُنَّ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّسَاوِي، فَيَسْكُنَّ فِي الدَّارِ كُلُّهُنَّ، فَإِنِ اتَّفَقْنَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ فِيهَا؛ جَازَ، وَإِلَّا تَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَقْدِرٍ مَا يَخُصُّهَا فِيهَا بِلَا مُهَايَأَةٍ، كَمَا أَفَادَهُ فِي (الْخُلاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَالتتارخانية) وَغَيْرِهَا، وَتَعَدُّرُ سُكْنَاهُنَّ مَعًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَقَدَ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ الاِسْتِغْلَالُ، وَمَنْ لَهُ الاِسْتِغْلَالُ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى عَلَى الْأَصَحُ، وَالْمُهَايَأَةُ فِي الْوَقْفِ لَا جَبْرَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قِسْمَةٌ، وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةَ حِفْظٍ وَعِمَارَةٍ.
فَبِهِ عُلِمَ: أَنْ لَيْسَ لِلْأُخْرَى السَّكَنُ نَظِيرَ مَا سَكَنَتْ إِحْدَاهُنَّ. قال فِي (فَتْحِ الْقَدِيرِ ) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مِنَ الْفُرُوعِ الْكَثِيرَ -: وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ أَنْ لَوْ سَكَنَ بَعْضُهُمْ، فَلَمْ يَجِدِ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ؛ لَا يَسْتَوْجِبُ أُجْرَةَ حِصَّتِهِ عَلَى السَّاكِنِ، بَلْ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْكُنَ مَعَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ بِلَا زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجِ، إِنْ كَانَ لأَحَدِهِمْ ذَلِكَ، وَإِلَّا تَرَكَ الْمُتَضَيِّقُ وَخَرَجَ، أَوْ جَلَسُوا مَعًا، كُلِّ فِي بُقْعَةٍ إِلَى جَنْبِ الْآخَرِ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي ا(لْقِنْيَةِ) وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُهَايَأَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ، فَنَحْنُ بَعْدَ أَنْ حَقَّقْنَا وَحَرَّرْنَا جَوَازَ الْمُهَايَأَةِ فِي الْوَقْفِ بِاتِّفَاقِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ (الْإِسْعَافِ)، وَحَمْلُ مَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ عَلَى قِسْمَةِ التَّمَلُّكِ، فَهِيَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى فَتَدَبَّرُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر