أَجَابَ: نعم، بالنظر إلى الظاهر وإن لم يكن رجوعاً حقيقة؛ لأن هذا الحكم غير مختص بالهبة، بل الأب إذا احتاج؛ فله الأخذ من مال ابنه ولو غائباً، كما ذكر في باب النفقات، حتى لو لم يحتج الأب؛ لم يجز له الأخذ من مال ابنه، كما له أخذه لحاجته إلى الإنفاق، ويسمى ذلك رجوعاً حققه في «الهداية»، وملا خسرو في شرحه على درره».
والحاصل: أن الموهوب له إذا كان ذا رحم محرم؛ ليس للواهب الرجوع، وإلا فله الرجوع.
والرحم المحرم وهم الآباء والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والإخوة والأخوات وأولادهما وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات فقط دون أولادهم، فإن أولادهم ليسوا بمحارم.
وأما رجوع الأب فيما ذكرناه ليس برجوع حقيقة كما أوضحنا، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: الواهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ ما لم يُتَبْ مِنْها »؛ أي: يعوّض، وهو مخصوص بغير ذي الرحم المحرم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا كانت الهبةُ لذِي رَحِمٍ مَحرَمٍ؛ لم يَرجِعْ فيها ».
وأما ما أخذ به الشافعي رضي الله تعالى عنه من قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يرجعُ الواهِبُ في هِبَتِهِ، إلا والدٌ فيما يَهَبُ لِوَلَدِهِ»؛ فالمراد به أنه لا ينفرد بالرجوع بلا قضاء أو رضاء إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجة، كما ذكرناه لا نفي الرجوع بالمرة، والداعي لهذا الحمل ما ذكرناه من الحديثين المذكورين.