أجاب: إذا بلغ الولد فادّعى بعـده سـبق عقـد أبـيه نكاحـــه لـهـذه البنت القاصرة إلى الآن مستوفيا شرائطه الشرعيّة في وجه وصيها الشرعي أو جدها لا في وجه غيرهما من أولياء النكاح إذ لا خصومة لهم في ذلك فأنكر الخصم دعواه تسمع هذه الدّعوى وتقبل البيّنة عليها ولا يمنع من سماعها مجرد تحرير الزوج المدّعي لأبي البنت قبل وفاته بطلبها كتب كتابه على البنت المذكورة بمحل إقامته سواء كان هذا التحرير قبل البلوغ أو بعده أما لو كان قبله فظاهروا ما لو كان بعده فلانة لو فرض أن ذلك إقرار بعد سبق النكاح فلا يضر لأنه من مواضع الخفاء التي يعفى فيها التناقض لانفراد الأب بإنكاح ولده حال صغره كما أن كتابة أبي الزوج لأبي البنت يعزمه على الحضور الطرفه لأجل عقد البنت على ولده لا تمنع دعوى الابن بعد بلوغه سبق العقد الصحيح حال صغره إذا قرار الأب فيما يبطل حق الابن على فرض تحقق ذلك لا ينفذ على الابن والله تعالى أعلم.
وفي أدب الأوصياء من فصل النكاح قبل آخره بصفحة وفي جامع القاضي أبي جعفر الاستروشني زوجت صبية من صبي فأدركت قبل بلوغه فاختارت الفرقة فالحاكم لا يفرّق بينهما إلا بحضرة خصم من جانبه من أب أو وصيه ولم لم يكونا فالجد أو وصيّه خصم ولم لم يوجد أحدهما ينصب القاضي وصيّا يخاصم عنه فيحضره ويطلب منه حجّة للصغير تبطل دعوى الفرقة من بيّنة على رضاها بالنكاح بعد البلوغ أو تأخيرها طلب الفرقة ولـم يظهرها الخصم وأراد تحليفها ولم حلفت يفرّق بينهما الحاكم بحضّرة الخصم بلا انتظار إلى بلوغ الصغير ومثله دعواها العنّة غير أنه إذا لم يبرهن من الخصم على عملها هذا العيب عند العقد ولا على رضاها به بعده وحلفها فحلفت فلزم تفريقها لم يفرّق بينهما في الحال بل ينتظر إلى بلوغ الصبي ليؤجله سنة ثمّ يفرّق بحضّرته أو حضرة وكيله وهذه المسألة في الجامع ثم اختلفوا في هذه الفرقة فقيل ليست بطلاق وقيل: بل طلاق انتهى والله تعالى أعلم.