أَجَابَ: لا تسمع دعواه عليه بأنه ملكه؛ لأن الحكم بالحرية الأصلية حكم على كافة الناس، فلا تسمع دعوى الملك من أحد.
وكذا إذا ادَّعى العتق أو التدبير أو الكتابة، وحُكم بذلك، ثم ادعى أحد بأنه ملكه؛ لا تُسمع الدعوى؛ لأن الحكم بذلك حكم على كافة الناس، ففي الغرر» في باب الاستحقاق: الحكم بالحرية الأصلية حكم على الكافة، حتى لا تُسمع دعوى أحد الملك به، وكذا العتق وفروعه، وأما الحكم في العتق بالملك المؤرّخ؛ فعلى الكافة من وقت التاريخ، من وقت التاريخ، لا قبله؛ يعني: إذا قال زيد لبكر: إنك عبدي، ملكتك منذ خمسة أعوام، فقال بكر: إني كنت عبد بشر، ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني وبرهن عليه؛ اندفع دعوى زيد، ثم إذا قال عمر و لبكر: إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام، وأنت ملكي الآن، فبرهن عليه؛ تقبل بينته، ويفسخ الحكم بحريته، ويجعل ملكاً لعمرو.
ويدلُّ عليه أنَّ قاضي خان قال في أول البيوع من «شرح الزيادات»: فصارت مسائل الباب على قسمين:
أحدهما: عتق في ملك مطلق، فهو بمنزلة حرية الأصل، فالقضاء به قضاء على كافة الناس.
الثاني: القضاء بالعتق في الملك المؤرّخ، وهو قضاء على كافة الناس من وقت التاريخ، ولا يكون قضاء قبله، فليكن هذا على ذكر منك، فإن الكتب المشهورة خالية عن هذه الفائدة. انتهى.