دعوى الزواج وإنكار المرأة

السؤال
سُئِلَ: فِي بِكْرِ بَالِغَةٍ، ادَّعَى زَيْدٌ عَلَيْهَا نِكَاحًا مُؤَرَّخًا فَأَنْكَرَتْ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِذَلِكَ، وَادَّعَى عَمْرُو نِكَاحَهَا، وَإِنَّ زَيْدًا الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا عَقْدَ نِكَاحِ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ تَارِيخِ نِكَاحِهِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ، فَهَلْ يَصِحُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: يَصِحُ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْهُ وَالدَّفْعُ، وَكَذَا يُسْمَعُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، ففي (الظَّهِيرِيَّةِ): رَجُلٌ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَجْحَدُ، فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ، وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ؛ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَ ظَاهِرًا، فَلَا يَبْطُلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤَقّتَ الثَّانِي وَقْتًا يَكُونَ قَبْلَ الْأَوَّلِ.
وَفِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) رامزا (لِلْمُحِيطِ): بَرْهَنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي غُرَّةٍ شَهْرٍ كَذَا، وَبَرْهَنَتْ أَنَّهُ أَفَرَ بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ بِامْرَأَتِهِ، فَهَذَا دَفْعٌ صَحِيحٌ حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، فَلَوْ نَكَلَ؛ تَنْدَفِعُ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الأَخِيرَةِ؛ بِأَنَّهُ يَصِحُ الدَّفْعُ، وَدَفْعُ الدَّفْعِ، وَدَفَعُ دَفْعِ الدَّفْعِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقَبْلَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَهَا، وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ، فَعْلِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ مَتَى أَقَامَتْ بَيْنَةٌ؛ بِأَنَّهُ أَفَرَ بَعْدَ تَارِيخِهِ الْمَذْكُورِ؛ بِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَا عَقْدَ نِكَاحٍ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ مَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ؛ تُسْمَعُ بَيْنَتُهَا، ويبطل الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الثَّانِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، يُبْطِلُ بِهِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ النُّقُولِ، فَافْهَمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر