أجاب: وقع اختلاف في نقل الزوج زوجته مسافة القصر بعد دفع الصداق لها فظاهر الراوية أن للزوج نقلها وأفتى به بعضهم وقال الفقيهان أبو القاسم الصفار وأبو الليث أنه ليس للزوج السفر بها مطلقا بدون رضاها ولو بعد دفع الصداق، وعليه الفتوى وعمل القضاة اليوم وقد استحسن الإفتاء به وذكر في رد المحتار أنه لا ينبغي طرد الإفتاء بواحد من القولين على الإطلاق فقد يكون الزوج غير مأمون عليها يريد نقلها من بين أهلها ليؤذيها، أو يأخذ مالها فمن علم منه المفتى شيئاً من ذلك لا يحل له أن يفتيه بظاهر الرواية لانا نعلم يقينا أن الإمام لم يقل بالجواز في مثل هذه الصورة وقد يتفق تزوج غريب امرأة غريبة في بلدة ولا يتيسر له فيها المعاش فيريد أن ينقلها إلى بلده أو غيرها وهو مأمون عليها بل قد يريد نقلها إلى بلدها فكيف العدول عن ظاهر الرواية في هذه الصورة والحال أنه لم يوجد الضرر الذي علل به القائل بخلافه بل وجد الضرر للزوج دونها فعلم يقينا أيضاً أن من أفتى بخلاف ظاهر الرواية لا يقول إلا بالجواز في مثل هذه الصورة ألا ترى إن ذهب بزوجته للحج فأقام بها في مكة مدة، ثم حج وامتنعت من السفر معه إلى بلده هل يقول أحد بمنعه عن السفر بها ويتركها وحدها تفعل ما أرادت اهـ المراد منه ومنه يعلم جواب الحادثة، والله تعالى أعلم.