أَجَابَ: لَيْسَ بِهِ فِي دَيْنِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: اعْتِبَارُ إِلَّا عَدَمُ الِالْتِفَاتِ وَالِاعْتِبَارِ، بَلْ تَسْمِيتُهُ مَحْضَرًا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا، وَهُوَ مِنْ مُوجِبَاتِ الانْتِقَادِ عِنْدَ الْعَوَامَ؛ خِلْفَةٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ النقَاد، فَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَامَةُ خِسْرُ و وَغَيْرُهُ فِي تَعْرِيفِ الْمَحْضَرِ أَنَّهُ: مَا كُتِبَ فِيهِ حُضُورُ الْخَصْمَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي وَمَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوِ النُّكُولِ مِنْه وَالْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُدَّعِي عَلَى وَجْهِ يَرْفَعُ الاشْتِبَاهَ، وَأَيْنَ الدَّعْوَى هُنَا مِنْ الْمُدَّعِي؟ وَأَيْنَ الْإِقْرَارُ أَوِ الْإِنْكَارُ أَوِ النُّكُولُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ وَأَيْنَ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ؟ فَكَيْفَ يُسَمَّى مَحْضَرًا وَلَا طَرَفَ مِنْ أَطْرَافِ الْقَضِيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِ؟ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْغَرْسِ فِي (الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ):
أَطْرَافُ كُلِّ قَضِيَّةٍ حُكْمِيَّةٍ .... سِتٌ يَلُوحُ بَعْدَهَا التَّحْقِيقُ
حُكُمْ وَمَحْكُومٌ بِهِ وَلَهُ وَمَحْـ .... كُومٌ عَلَيْهِ وَحَاكِمْ وَطَرِيقُ
فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.