أجاب: قد صرح العلماء في كتب المذهب بأنه لا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره ضررا بينا فيمنع من ذلك، وعليه الفتوى بزازية واختاره في العمادية وأفتى به قارئ الهداية وأفتى بذلك أيضا الشيخ الإمام الأجل برهان الأئمة وبه يفتي، كما في شرح الوهبانية لابن الشحنة، وفي الحواشي الأشباه لبيري زاده ما نصه له التصرف في ملكه وإن تضر جاره في ظاهر الرواية، والذي استقر عليه رأي المتأخرين أن للإنسان أن يتصرف في ملكه وإن أضر بغيره ما لم يكن ضررا بينا وهو ما يكون سببا للهدم وما يوهن البناء بسببه، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية والفتوى عليه، ومن ذلك يعلـم منع الرجل المذكور من إدارة الطاحونة المذكورة على الوجه المحدث، حيث تحقق الضرر البين والله تعالى أعلم.