أَجَابَ: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِك؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالَيْنِ اخْتَلَفَ مَالِكُهُمَا فَيَكُونُ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ تَعْديًا مَحْضًا، وفي (الْبَحْرِ) فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ. بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ نُقُولا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُتَوَلِّي الشَّيْخُونِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ صَرْفُ أَحَدِ الْوَقْفَيْنِ لِلْآخَرِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ. وَفِي (الْقِنْيَةِ): قيمٌ يَخْلِطُ غَلَّةَ الدُّهْنِ بِغَلَّةِ الْبَوَارِيِّ، فَهُوَ سَارِقٌ خَائِنٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي (الْحَاوِي لِلزَّاهِدِي) لَهُ بِرَمْزِ عَلَاءِ التَّاجِرِي، وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّهُ لِلْحَاكِمِ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا مُقَدَّرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.