تنويه: تمت ترجمة هذه الفتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.

حكم سكوت الجار والأجنبي وقت البيع وتصرف المشتري

السؤال
سُئِلَ: مِنْ غَزَّةَ هَاشِمٍ مِنَ الشَّيْخِ صَالِحٍ ابْنِ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ عَمَّا نُقِلَ فِي (الْبَزَّازِيَّةِ) فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْفَصْلِ النَّاسِعِ فِي نِكَاحِ الْبِكْرِ: بَاعَ شَيْئًا، وَزَوْجَتُهُ أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ سَاكِتْ، ثُمَّ ادَّعَاهُ، لَا تُسْمَعُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي (فَتَاوَاهُ) أَنَّهُ تُسْمَعُ فِي الزَّوْجَةِ لَا فِي غَيْرِهَا، وَاخْتَارَ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ مَا ذَكَرْنَاهُ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّ فَإِنَّ شكُوتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَوْ جَارًا لَا يَكُونُ رِضًا، بِخِلَافِ سُكُوتِ الْجَارِ وَقتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيم، وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءٌ، حَيْثُ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَي قطعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ، وَعَمَّا فِي (الْقِنْيَةِ) مِنْ كِتابِ الدَّعْوَى فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي: بَاعَ أَرْضًا وَسَلَّمَهَا إِلَى الْمُشْتَرِي وَتَصَرَّفَ فِيهَا مُدَّةً زَرْعًا وَبِنَاء، وَجَارُه سَاكِتْ، ثُمَّ الْآنَ يَدَّعِي أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إِنْ كَانَ حَاضِرًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، وَسَاكِبًا وَقْتَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي. قِيلَ لَهُ: فَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ كَانَ سَاكِبًا وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ؟ قَالَ: لَا تَسْقُطُ دَعْوَى الْجَارِ بِهَذَا الْقَدْرِ، بِخِلَافِ مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخَرُونَ فِيمَا إِذَا بَاعَ وَسَلَّمَ وَوَلَدُه أَوْ زَوْجَتُهُ حَاضِرَةٌ سَاكِتَةٌ، حَيْثُ تَسْقُطُ بِهَذَا الْقَدْرِ دَعْوَاهُمَا انْتَهَى. وَالْمَعْرُوضُ عَلِى جَنَابِ حَضْرَةِ مَوْلَانَا وَسَيِّدِنَا بَعْدَ إِهْدَاءِ وَافِرِ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءِ: أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ غَيْرَ الْجَارِ لَا يَصِيرُ كَالْجَارِ فِي سُقُوطٍ دَعْوَاهُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ زَمَانًا لِتَخْصِيصِهِمَا الْأَجْنَبِيَّ بِالْجَارِ بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِمَا الْأَجْنَبِيَّ مِنَ الْقَرِيبِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنْ جَنَابِكُمْ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ نَقْلُ صَرِيحٌ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْجَارِ فِي سُقُوطِ الدَّعْوَى بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي زَمَانًا فَتُفِيدُونَ ذلِكَ، وتُشِيرُونَ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ نُقِلَ، وَفِي أَيِّ مَحَلَّ ذُكِرَ، حَتَّى يَنْظُرَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ. لَا زِلْتُمْ مَلْجَأَ لِلْأَحْبَابِ.
الإجابة
أَجَابَ: قَالَ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ الْمُسَمَّى بِمِنَحِ الْغَفَّارِ) فِي مَسَائِلَ شَتَّى في آخِرِ الْكِتَابِ: بَاعَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانَا أَوْ ثَوْبًا، وَابْنُهُ وَامْرَأَتُه حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَى الابْنُ أَنَّهُ مِلْكُهُ؛ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّ وَلَوْ جَارًا إِلَّا إِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، انْتَهَى. فَقَوْلُهُ: إِلَّا إِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي إِلَخُ اسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُسَاوَاتِهِمَا، أَيِ الْجَارِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْحُكْمِ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الْحَلَبِيُّ الْمِصْرِيُّ وَهِيَ فِي (فَتَاوَاهُ) فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَيُفْهَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ مِنْ عِبَارَةِ الأشباه) فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَة؛ قَالَ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رَآهُ يَبيعُ عَرَضًا أَوْ دَارًا، فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ؛ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ انْتَهَى. فَقَوْله (رَآهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْجَارِ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ هِيَ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ، وَأَعْقَبَهَا الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ، فَهِيَ غَيْرُهَا، وَلَا رَيبَ فِي مُسَاوَاتِهِمَا فِي الْحُكْمِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِلَّةِ، وَأَمَّا عِبَارَةُ (الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْقِنْيَةِ) فَلَا دَلَالَةَ فِيهِمَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ. أَمَّا عِبَارَةُ (الْبَزَّازِيَّةِ) فَمُوجِبُ قَوْلِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّ سُكُونَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَوْ جَارًا؛ لَا يَكُونُ رِضًا، تَسَاوِي الْأَجْنَبِيَّ وَالْجَارُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: بخِلَافِ سُكُوتِ الْجَارِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً؛ فِيهِ إِثْبَاتُ هَذَا الْحُكْمِ لِلْجَارِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ، كَمَا تَقَرَّرَ، غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ سَبَكَ الْعِبَارَةِ سَبْكًا غَيْرَ مَلِيحٍ، فَإِنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (وَلَوْ جَارًا) إِلَّا إِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَرْعًا وَبِنَاءٌ، كَمَا هِيَ عِبَارَهُ (تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ) وَأَمَّا عِبَارَةُ (الْقِنْيَةِ) فَمِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَضَعَهَا فِي الْجَارِ، وَلَا يُنَافِي غَيْرَهُ، وَالَّذِي يَشْهَدُ بِتَسَاوِيهِمَا ذِكْرُ الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ مَعَ الْعَقَارِ وَالْجَارِ الْمُجَاوِرِ، وَمَا قَرُبَ مِنَ الْمَنَازِلِ، وذِكْرُ الْجَارِ لِدَفْعِ تَوَهُم إِلْحَاقُهِ بِالْقَرِيبِ مَعَ دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ خِلافُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ كَثُرُ إِفْتَاءُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ مِصْرَ بِتَسَاوِي الْجَارِ مَعَ الْأَجْنَبِيَّ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِلْمِ وَالْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِعَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَى الْجَارِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً عَلَى ا عَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ قَطعَ الْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ، وَسَدَّ بَابِ التَّزْوِيرِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَك بَيْنَ الْجَارِ وَالْأَجْنَبِي، وَاشْتُرِطَ فِيهِمَا تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي زَمَانًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ؛ لِمَا أَنَّ الْحَالَ أَكْشَفُ لِلزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ مِنَ الْجَارِ وَالْأَجْنَبِيِّ، فَاكْتُفِي فِيهَا بِالْحُضُورِ وَالسُّكُوتِ، وَاشْتُرِطَ فِي الْجَارُ وَالْأَجْنَبِيَّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي زَمَانًا زَرْعًا وَبِنَاء؛ لِيَتَأَكَّدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ظُهُورُ التَّلْبِيسِ مِنْهُمَا بَعْدَ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَيَمْنَعُ دَعْوَاهُمَا؛ نَظَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِتَرَجُحِ جَانِبِ الْحَقِّ بِجَانِبِهِ؛ إِذِ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَدُورَ مَعَ الْحَقِّ كَيْفَمَا دَارَ، وَلِدَفْعِ مَا يُقَالُ أَنَّ الْحَالَ لِلْجَارِ أَكْشَفُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، فَيَنْبَغِي إِلْحَاقُهُ بِالزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبُ قَالُوا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِي وَلَوْ جَارِ الْقُصُورِ حَالُهُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ فِي ذَلِكَ، فَأَلْحِقَ بِالْأَجْنَبِي، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أَخَرُ: سَمَاعُ الدَّعْوَى فِي الْكُلِّ مُطْلَقًا. اشْتِرَاطُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الْكُلِّ. إِلْحَاقُ الزَّوْجَةِ بِالْأَجْنَبِيَّ دُونَ الْقَرِيبِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر