تنويه: تمت ترجمة هذه الفتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.
السؤال
سئل: مِنْهَا أيضًا: فِيمَا إِذَا كَانَتْ مَدْرَسَةٌ لَهَا مُدَرِّسُ وَمُعِيدٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهَا أَوْقَافٌ مِنْ مُسَقَفَاتٍ وَغَيْرِهَا، وَمِنْ جُمْلَةٍ ذَلِكَ دَارٌ، مَاتَ السَّاكِنُ فِيهَا، فَذَهَبَ زَيْدٌ فَطَلَبَهَا مِنْ حَاكِمِ الْبَلْدَةِ، فَأَسْكَنَهُ إِيَّاهَا، مَعَ أَنَّ لِلْمَدْرَسَةِ مُتَوَلَّيًا خَاصًا، فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَطَاءُ وَالْإِذْنُ لِزَيْدٍ غَيْرَ وَاقِعِ مَوْقِعَهُ؟ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِي جَمِيعِ مَا مَضَى؟ وَإِذَا بَنَى بِنَاءً يَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَمْ لَا؟
الإجابة
أجاب: لَا يَكُونُ وَاقِعا مَوْقِعَهُ مَعَ الْمُتَوَلِّي الْخَاصِّ، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الَّتِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ الْفُرُوعِ وَالْفَوَائِدِ: الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنَ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهَا فِي (الأشباه وَالنَّظائِرِ ) فُرُوعًا، مِنْ جُمْلَتِهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، قَائِلًا: وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرِهِ وَلَوْ مَنْصُوبًا مِنْ قِبَلِهِ.
وَفِي (الْبَحْر) فِي أَثْنَاءِ شَرْحِهِ (لِلْكَنْزِ) فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخَّرَةٌ عَنِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَعَنْ وَصِيَّهِ. وَفِيهِ وَفِي (الفَتَاوَى الصُّغْرَى): إِذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْوَاقِفُ حَيٌّ، فَالرَّأْيُّ فِي نَصْبٍ قَيْمٍ آخَرَ إِلَى الْوَاقِفِ لَا إِلَى الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيْتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنَ الْقَاضِي، وَفِيهِ: شَرَطَ فِي (الْمُجْتَبَى) لِصِحَّةِ نَصْبِ الْقَاضِي أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَلِّي أَوْصَى بِهِ إِلَى رَجُلٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ كَانَ أَوْصَى؛ لَا يَنْصِبُ الْقَاضِي. وَفِيهِ نقلا عَنِ (التَّتَارُخَانِيَّةِ): الْوَقْفُ إِذَا كَانَ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُو مِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ إِذَا نَصَبُوا مُتَوَلِّيَا بِدُونِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِ الْقَاضِي؛ يَصِحُ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا قَائِلًا عَنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ رَجُلٍ مُتَوَلِّيَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، فتَوَلَّى ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ: اتَّفَقَ الْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأُسْتَاذْنَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْصِبُوا مُتَوَلِّيًا، وَلَا يُعْلِمُوا الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا، لِمَا عُرِفَ مِنْ طَمَعِ الْقُضَاةِ فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ. اهـ.
وأقول: لَعَمْرِي لَقَدْ نَظَرَ الْمُتَأَخُرُونَ النَّظَرَ الصَّحِيحَ وَنَحْنُ مُتَأَخُرُو الْمُتَأَخْرِينَ قَدْ نَظَرْنَا مِنْ طَمَعِهِمْ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْحَدَّ، وَمُوجِبْ لِلْبُعْدِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَالطَّرْدِ وَالصَّد.
وَمِنَ الْمُقَرَّرِ وَفِي غَالِبِ الْكُتُبِ مُسَطَّرٌ: أَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ تُضْمَنُ بِالاسْتِهْلَاكِ، فَعَلَى سَاكِنِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِسَكَنِهِ.
وَيَهْدِمُ مَا بَنَى بِهَا، وَيُرْفَعُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ أَضَرَّ فَقَدْ ضَيَّعَ مَالَهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إِلَى خَلَاصِهِ بِالِانْهِدَامٍ، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ: لِلنَّاظِرِ تَمَلُّكُهُ بِأَقَلُ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعِ بِمَالِ الْوَقْفِ، صُرِّحَ بِهِ فِي (الأشباه وَالنَّظَائِرِ) وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.