أَجَابَ: لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَالْحَالُ مَا نُصَّ أَعْلَاهُ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَنَا نَضُوا فِي مُتُونِهِمْ وَشُرُوحِهِمْ وَفَتَاوِيهِمْ : أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ مَعَ اطَّلَاعِ الْخَصْمِ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيَّا بِنَحْوِ الْبِنَاءِ أَوِ الْغَرْسِ أَوِ الزَّرْعِ يَمْنَعُهُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى، قَالَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ: اتَّفَقَ أَسَاتِيذُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ رِضًا لِلْبَيْعِ؛ قَطعًا لِلتَّزْوِيرِ وَالْأَطْمَاعِ وَالْحِيلِ وَالتَّلْبِيسِ ، وَجُعِلَ الْحُضُورُ وَتَرْكُ الْمُنَازَعَةِ إِقْرَارًا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ، وَقَالَ فِي (جَامِعُ الْفَتَاوِي) وَذَكَرَ فِي (مُنْيَةُ الْفُقَهَاءِ) رَأَى غَيْرَهُ يَبيعُ عُرُوضًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ سَاكِتٌ، وَتَرَكَ مُنَازَعَتَهُ، فَهُوَ إِقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ . انْتَهَى فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ حَيَّةٌ ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَمَا مَنَعَ الْمُوَرِّثَ فِي مِثْلِهِ مَنَعَ الْوَارِثَ بِالْأَوْلَى، وَذَلِكَ كُلُّهُ لأَجْلِ الدَّفْعِ وَالْقَطْعِ لِمَادَّةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّلْبِيسِ ، وَالْحَاسِمُ لِطَرِيقَةِ الِاحْتِيَالِ وَقَطْعِ شَأْفَةِ الْأَطْمَاعِ بِالتَّدْلِيسِ فِي زَمَانٍ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ ارْتِكَابُ الْبَاطِلِ وَتَعَاطِي الْعَاطِلِ لِيَنَالُوا مِنَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ نَوْعَ نَائِلٍ، فَتَرَى الْوَاحِدَ مِنْهُمْ عَلَى خَصْمِهِ كَالسَّبْعِ الصَّائِلِ، فَحَسَمُوا سَمَاعَ مَادَّةٍ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِمَا رَأَوُا مِنْ فَسَادِ أَهْلِ الزَّمَانِ بِارْتِكَابِهِمْ بَاطِلَ الْعُدْوَانِ وَالْمَيْلِ لِلدُّنْيَا الَّتِي هِيَ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، فَيَجِبُ مَنْعُ ذَلِكَ؛ إِذِ الْقَاعِدَةُ الَّتِي أَجْمَعَتْ عَلَى صِحَّتِهَا أَهْلُ الْمَذَاهِبِ دَرْهُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ، يَدْخُلُ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِي دَفْعِ الظَّاهِرِ الَّذِي يَنْصُرُهُ تَغَيرُ الزَّمَانِ وَفَسَادُ أَهْلِهِ الَّذِي نَطَقَتِ الْأَحَادِيثُ بِشَرِّهِمْ وَقُبْحِ حَالِ أَكْثَرِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.