حكم دعوى الابن بعد حكم القاضي للأم

السؤال
سُئِلَ: فِي وَقْفٍ ثَبَتَ لَدَى قَاضِ حَنَفِيٌّ رَيْعُهُ لِامْرَأَةٍ، وَحَكَمَ بِهِ لَهَا حُكْمًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ، وَمَنَعَ الْمُدَّعِي عَنْهَا مَنْعًا شَرْعِيًّا وَمَاتَ، وَالْآنَ ابْنُهُ يَدَّعِي دَعْوَى أَبِيهِ بِعَيْنِهَا فِيهِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ شَرْعًا لِمُخَالَفَتِهِ شَرْطَ الْوَاقِفِ، هَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهَا شَرْعًا حَيْثُ لَا وَجْهَ لِدَعْوَاهُ شَرْعًا؟
الإجابة

أَجَابَ: نَعَمْ، يُمْنَعُ شَرْعًا، قَالَ الْحُسَامُ الشَّهِيدُ فِي (شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي) وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَفِّذَ قَضَايَا الْقُضَاةِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ، وَيَحْكُمُ بِهَا.
وَقَالَ: إِذَا قَضَى بِقَوْلِ الْبَعْضِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى قَاضِ آخَرَ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَيُمْضِيهَا حَتَّى لَوْ قَضَى بِإِبْطَالِهَا وَنَقْضِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَاضِ آخَرَ فَإِنَّ هَذَا الْقَاضِيَ الثَّالِثَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ الْأَوَّلِ وَيُبْطِلُ قَضَاءَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَوَّلِ كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ، وَالْقَضَاءُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ نَافِذُ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَانَ الثَّانِي بِقَضَائِهِ مُبْطِلًا الْأَوَّلَ مُخَالِفًا لِلإِجْمَاعِ، وَمُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ، لَا يَجُوزُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْقَاضِي الثَّالِثِ أَنْ يُبْطِلَهَا وَيَنْقُضَهَا وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ بِخِلَاف ذَلِكَ، وَيَسْتَقْبِلُ الْأَمْرَ اسْتِقْبَالًا فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ . اهـ. أَقُولُ: هَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَمَا بَالُكَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر