أَجَابَ: نَعَمْ، يُمْنَعُ شَرْعًا، قَالَ الْحُسَامُ الشَّهِيدُ فِي (شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي) وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَفِّذَ قَضَايَا الْقُضَاةِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ، وَيَحْكُمُ بِهَا.
وَقَالَ: إِذَا قَضَى بِقَوْلِ الْبَعْضِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى قَاضِ آخَرَ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَيُمْضِيهَا حَتَّى لَوْ قَضَى بِإِبْطَالِهَا وَنَقْضِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَاضِ آخَرَ فَإِنَّ هَذَا الْقَاضِيَ الثَّالِثَ يُنَفِّذُ قَضَاءَ الْأَوَّلِ وَيُبْطِلُ قَضَاءَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَوَّلِ كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ، وَالْقَضَاءُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ نَافِذُ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَانَ الثَّانِي بِقَضَائِهِ مُبْطِلًا الْأَوَّلَ مُخَالِفًا لِلإِجْمَاعِ، وَمُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ، لَا يَجُوزُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْقَاضِي الثَّالِثِ أَنْ يُبْطِلَهَا وَيَنْقُضَهَا وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ بِخِلَاف ذَلِكَ، وَيَسْتَقْبِلُ الْأَمْرَ اسْتِقْبَالًا فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ . اهـ. أَقُولُ: هَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَمَا بَالُكَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.