أَجَابَ: إن كان حكم بالموجب بعد تنازعهما وتخاصمهما وإرادة الأصل الرجوع لديه؛ نفذ الحكم بموجب الهبة، وهو الرجوع؛ لأن من موجبات الهبة عنده رجوع الأصل بهبته لفرعه، فليس للحاكم الحنفي الحكم ببطلان الرجوع.
وإن كان حكم بموجب الهبة من غير تنازع ولا تخاصم لديه؛ فللحاكم الحنفي الحكم ببطلان الرجوع؛ لأنه ليس بحكم، بل واقعة فتوى، وراجع ما حققناه في كتاب القضاء.
وأما عند الشافعية إذا حكم الحاكم الشافعي بموجب الهبة في هذه المسألة، ثم رجع الأصل فيها، والعين باقية؛ صح حكمه عندهم.
قال الشيخ الرملي الشافعي في شرحه»: إذ قوله: حكمت بموجبه مفرد مضاف لمعرفة، فهو عام، ومدلوله كليَّةٌ، فكأنه قال: حكمت بانتقال الملك، وبصحة الرجوع عنه، ووقوعه، وهكذا إلى آخر مقتضياته، سواء فيها ما وقع وما لم يقع بعد، انتهى كلامه.