أَجَابَ: لا يحل للغني التناول منها؛ لأنها وصية مطلقة، فهي صدقة، وهي على الغني حرام، وكذا لو عمم؛ كقوله: يأكل منها الفقير والغني، فلا يحل للغني الأكل منها؛ لأن أكل الغني منها لا يصح إلا بطريق التمليك، والتمليك لا يصح إلا لمعين والغني لا يعين ولا يحصى، فلو خص الوصية به؛ بأن قال: لزيد، وهو غني، أو بقوم محصورين؛ حلت الوصية لهم؛ الصحة تمليكهم، وكذا الحكم في الوقف؛ كما حرره المحقق ملا خسرو قائلاً: وكذا الحال في الوقف؛ يعني: أن الوقف بالمطلق يختص بالفقراء، لا يحل للغني وإن عمم، وإن خص لغني معين، أو بقوم محصورين أغنياء؛ حل لهم، ويملكون منافعه لا عينه حتى إذا ماتوا يتقرر عينه في ملك الواقف أو وارثه ، وإذا ماتوا يكون للفقراء، انتهى
ولو أوصى بأن يتخذ طعاماً ويطعمون الذين يحضرون التعزية؛ جاز من الثلث؛ تبعاً لعرف الزمان في زماننا، فالعرف معتبر في الشرع؛ ولهذا قال بعض مشايخنا: من لم يكن عارفاً بأهل زمانه؛ فهو جاهل، كذا في قاضي خان»، ويستوي فيه الغني والفقير؛ لأن المعروف كالمشروط، وهذه الوصية لا تختص بنوع؛ كالعلماء والفقراء ، بل تعم، جامع الفتاوى».