أَجَابَ: لَمْ يُصَادِفِ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، بَل هُوَ مُصَادِمٌ لِمَا فِيهَا، فَقَدْ صَرَّحَ فِي (الْخُلاصَةِ) وَمِثْلُهُ فِي (الْبَزَّازِيَّةِ) فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مِيزَابًا أَطْوَلَ مِنْ مِيزَابِهِ أَوْ أَعْرَضَ أَوْ يُسَيْلَ مَاءُ سَطْحِ فِي ذَلِكَ الْمِيزَابِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ أَوْ يَرْفَعَهُ أَوْ يُسَفُلَهُ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي (الْخَانِيَّةِ) مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ، هَذَا مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ كُلَّمَا كَانَ شَاهِقًا كَانَ أَشَدَّ وَقْعًا وَأَبْعَدَ رَمْيَا، فَيَتَّسِعُ انْتِشَارُهُ، وَيَكْثُرُ انْتِشَارُهُ، وَيَحْفُرُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا يَحْفُرُ الْمُتَسَفْلُ، فَيُمْنَعُ عَنْهَا شَرْعًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَيِّلَ مَاءَ طَبَقَتِهِ الْحَادِثَةِ فِي الرُّقَاقِ الْمُشْتَرَكِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَائِنَا؛ فَهْرًا عَلَى شُرَكَائِهِ - وَإِنْ أَثْبَتَ قِدَمَ مَيَازِيبِ الْإِيوَانِ - لِأَنَّ سَطْحَ الْإِيوَانِ غَيْرُ سطحِ الطَّبَقَةِ، وَقَدْ عَلِمْتَ بِصَرِيحِ النَّقْلِ عَدَمَ جَوَازِ النَّقْلِ، فَكُلُّ مِنَ الْمَنْعِ وَالْإِبْقَاءِ لَمْ يُصَادِفٌ مَحَلَّهُ، بَلْ يُصَادِمُ مَا صَرَّحَتْ بِهِ هَؤُلَاءِ الْأَبْطَالُ، وَمَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَمَا لِلضَّرَرِ إِلَّا أَنْ يُزَالَ، وَقَدِ انْكَشَفَ الْحَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.