أَجَابَ: نعم، نفذ البيع على المأمور، ويلزمه الربح للتاجر، ولا يلتزم الآمر بشيء؛ لأن الأمر إما ضامن لما يخسره كما قال بعضهم، فلا يجوز، كما إذا قال لرجل: بايع في السوق، فما خسرت فعليَّ، وإما وكيل بالشراء كما قاله بعضهم، وذلك لا يجوز أيضاً؛ لجهالة نوع الثوب وثمنه.
ويُسمى هذا النوع من البيع عِيْنةً؛ لما فيه من السلف، يقال: باعه بعينة؛ أي: النسيئة، ذكره في الغرر» عن الزيلعي، وكذا في «الدر المنتقى»، و«الدر المختار» .
وقد حققنا هذه المسألة في باب القرض
وقد ذكر في الدر المنتقى: بأن بيع العينة صحيح، ومختلف في كراهيته، وأن أبا يوسف لم يكرهه؛ لأنه فعله كثير من الصحابة، «شُرنبلالية» عن «الفتح»، انتهى
وما ذكرته من هذه الصورة هنا هو عين ما صوّره ملا خسرو في «غرره»، وصورنا هذه المسألة في باب القرض بما إذا قال له: اذهب فاستقرض لي من أحد مبلغ كذا... إلى آخر ما ذكرناه، وأنه إذا فعل المأمور ذلك لا يصح على الآمر؛ لأن الوكالة في الاستقراض لا يصح، وفي الإقراض يصح كما سنذكره في الوكالة إن شاء الله تعالى.
وما ذكره الشيخ الرملي في فتاواه في أواخر كتاب الوكالة من أنه إذا قال رجل لآخر لضرورة وقعت عليه خذ لي من أحد بضاعة نسيئة وبعها،: فاشترى له من رجل زيتاً بثمن معلوم ممتثلاً كلامه وباعه؛ فالربح للموكل، والخسران عليه، وقد صرّح علماؤنا بصحة الوكالة إذا عمم الموكل بقوله ابتع لي ما رأيت .
وقد صرّح في «الغرر»، و«الملتقى» بأنه إذا قال رجل لآخر: ابتع لي ما رأيت؛ فإنه تصحُ الوكالة، وأي شيء اشتراه الوكيل له يكون ممتثلاً، فلا ينافي ما ذكرناه هنا، وفي باب القرض؛ لأن ما ذكرناه هنا فيه ضمان الخسران صريحاً، وذلك لا يصح، وما ذكرناه في القرض فيه وكالة في الاستقراض، وقد صرَّحوا بأن الوكالة في الاستقراض لا تصح، وما ذكرناه عن الشيخ الرملي خال عنهما، فصح فيه، فتبصَّر الفرق وتأمله، وإنما أطلنا الكلام على ذلك؛ لئلاً يرتبك الناظر في هذه النقول، واحفظ ذلك؛ فإنه من المهمات.