حكم المقاطعة على الاحتساب

السؤال
سُئِلَ: فِي مُحْتَسِبٍ عَلَى قَرْيَةٍ، يَدَّعِي الَّذِي قَاطَعَهُ عَلَى احْتِسَابِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ تَمَّ حَوْلُ الْمُقَاطَعَةِ، وَوَلِيَ غَيْرُهُ ثُمَّ غَابَ حَوْلًا، فَادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مُنْكَسِرًا عَلَيْهِ مِمَّا عَيَّنَهُ، وَهُوَ يُنْكِرُ وَيَقُولُ: مَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَسِبِ الْمُقْاطَعِ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينُ؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ بِمَا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ مال مَكْسُورٍ؛ لأنَّ الْمُقَاطَعَةَ عَلَى الاحْتِسَابِ لا تَجُوزُ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ وَالْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ تَكُونُ إِسْلَامًا أَوْ كُفْرًا أَوْ خَطَأَ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ فَرْعًا تَقْشَعِرُ مِنْ سَمَاعِهِ الْأَبْدَانُ: وَعَلَى هَذَا إِذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْمَكْسَ أَوِ الضَّرَائِبَ مُقَاطَعَةٌ، فَقَالُوا: مُبَارَكٌ بَادْ. وَوَقَعَتْ بِسَرَاي الْجَدِيدَةِ وَاقِعَةٌ؛ وَهِيَ أَنَّ وَاحِدًا قَاطَعَ عَلَى مَالٍ مَعْلُومِ احْتِسَابًا بِهَا أَعْنِي الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَضَرَبُوا عَلَى بابِهِ طُبُولاتٍ وَبُوقَاتٍ، وَنَادَوا: مُبَارَكٌ بَادْ؛ لِمُقَاطَعَتِهِ الاحْتِسَابَ، وَكَانَ إِمَامَ الْجَامِعِ، فَامْتَنَعْنَا عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، حَتَّى عَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ الْإِسْلَامَ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة. اهـ.
وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ. وَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَسِب؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ الْمُدَّعِي، وَأَمَّا الْمُقَاطَعُ الْمَذْكُورُ فَلَا تَصِحُ دَعْوَاهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر