أَجَابَ: هَذَا لَيْسَ بِحُكْمِ نَافِدٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ شُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ إِذْ إخْبَارُ الرَّجُلَيْنِ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ لِلْمَرْأَةِ، وَكَوْنُ مَاء أَسْطِحَتِهَا يَسِيلُ إِلَيْهِ لَا يُوجِبُ مِلكَ الْمَاءِ، لَأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لذَلِكَ، وَالْمَرْأَةُ خَارِجَةٌ لَا ذَاتُ يَدٍ بِفَمٍ للبئرِ مَسْدُودٌ فِي بَيْتٍ لَهَا مِنْ دَارِهَا، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذُو يَدٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي بِهَا فَم الْبِئْرِ الَّذِي يَنْزِعُ مِنْهُ حَالًا، حَيْثُ تَأَخَرَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ الْجِيرَانِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ الْمُرُورِ بِهِ، وَالْمَاءُ يُمْلَكُ بِالْإِحْرَازِ فِي الصهاريج الْكَائِنَةِ بِالْبُيُوتِ وَالنُّورِ وَالْأَوَانِي وَالْكِيزَانِ، بَلْ بَحَثَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَام فِي الْبِئرِ الْمَعِينَةِ : لِأَنَّهَا الْمُنْصَرِفَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ حَافِرُهَا الْمَاءَ بِحَفْرِهِ وَطَيِّهِ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ، فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فَمَ الْبِئْرِ الَّذِي يَنْزِعُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَلَا اسْتِطَرَاقَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سِوَى صَاحِبِ الدَّارِ الَّذِي هُوَ بِبَابِهَا؛ يَثْبُتُ بِهِ وَضْعُ الْيَدِ لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ غَيْرُهُ الْمُدَّعِيَ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ، كَمَا كُتِبَ فِي السُّؤَالِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى أَدْنَى مَنْ لَهُ فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ أَدْنَى مَجَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.