أَجَابَ لِيُعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ بالتسامع أَصْلًا وَشُرُوطًا لَمْ تُذْكَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا قَاسَهَا الشايخ عَلَى الْمَوْتِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ)، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا اخْتِلَافًا يَطُولُ ذِكْرُهُ، كَمَا هُوَ دَأَبُهُمْ فِي أَغْلَبٍ مَسَائِلِ الْوَقْفِ، فَنَذْكُرُ شَيْئًا مِمَّا رَجَحَهُ مَنْ يُعْتَبَرُ تَرْجِيحُهُ، قَالَ فِي (الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ): لَوْ قَالُوا شَهِدْنَا بِذَلِكَ، لأَنَّا سَمِعْنَا مِنَ النَّاسِ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. وَفِي الْبَحْرِ) فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَإِنْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالتَّسَامُعِ لَا إِلَخْ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَى التَّفْسِيرِ أَنْ يَقُولَا: شَهِدْنَا؛ لأنَّا سَمِعْنَا مِنَ النَّاسِ، وَقَدِ اسْتَثْنَى مِسْكِينٌ فِي (شَرْحِهِ) الْمَوْتَ وَالْوَقْفَ، فَتُقْبَلُ فِيهِمَا، وَلَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ يَبْقُ بِهِ وَاسْتَثْنَى الْعِمَادِيُّ فِي (فُصُولِهِ) الْوَقْفَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ (الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ) وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ، وَفِي (غَايَةِ الْبَيَانِ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَقْفُ قَدِيمًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَاقِفِ، وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجِهَةَ؛ لَا تَجُوزُ وَلَا تُقْبَلُ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: وَقْفٌ عَلَى كَذَا. اهـ. وَفِي (الْبَزَّازِيَّةِ) شَهِدُوا أَنَّهُ وَقْفٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْوَاقِفَ تُقْبَلُ.
قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ: هَذَا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ قَدِيمًا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْوَاقِفِ في كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . اهـ. وَفِي (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ): لَوْ ذَكَرَ الْوَاقِفَ لَا الْمَصْرَفَ تقبلُ لَوْ قَدِيمًا، وَيُصْرَفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَفِيهِ: لَوْ صَرَّحَا بِسَمَاعِ، تقبلُ؛ إِذِ الشَّاهِدُ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةٌ وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَيَتَيَّقَنُ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِسَمَاعٍ، فَإِذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ سُكُوتٍ وَإِفْصَاحٍ، بِخِلَافِ سَائِرِ مَا تَجُوزُ بِهِ الشَّهَادَةُ بِسَمَاعٍ. اهـ. وَهُوَ يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَغَيْرِهِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ وَقَعَ فِيهَا اخْتِلَافُ كَثِيرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْ كَلَامِ قَاضِي خَانْ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.