أَجَابَ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا؛ لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، بَلْ هُوَ فَاسِدٌ، وَإِذَا فَسَدَ؛ فالكفالة فِي الْحَرِيرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا تَصِحُّ؛ إِذْ شَرْطُ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الدَّيْنُ الصَّحِيحُ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى لَا يُطَالِبَ بِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، فَكَيْفَ يُطَالَبُ بِهِ الْكَفِيلُ ؟
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّلْجِئَةِ؛ فَقَدْ صَرَّحَ بِهَا قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ، وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهَا فِي (الِاخْتِيَارِ) وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا.
قَالَ قَاضِي خَانُ: فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، لا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التلجئة وَيُسْتَحْلَفُ الْآخَرُ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِي التلجئة الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى؛ قُبِلَتْ بَيْنَتُهُ انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ حُكْمُ وَاقِعَةِ الْحَالِ بِصَرِيحِ الْمَقَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.