حكم السلم الفاسد والكفالة فيه

السؤال
سُئِلَ: فِي رَجُل أَسْلَمَ أَهْلَ قَرْيَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ رَطلا مُتَرَّكًا حَرِيرًا أَبْيَضَ، سَلَّ الدُّولَآبِ، يُسْتَحَقُّ فِي نَصْبِ الْمِيزَانِ بطرابلس الشَّامِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بَعْدَ الْأَلْفِ ( )، وَأَسْلَمَهُمْ أَيْضًا خَمْسِينَ قرْنا أَسَدِيَّةٌ قَرْضًا يُسْتَحَقُ وَفَاؤُهَا فِي الْمَوْسِمِ الْمَرْقُومِ، وَذَلِكَ فِي كَفَالَةِ فُلَانٍ أُسْتَاذِ الْقَرْيَةِ مَالًا وَذِمَّةٌ، هَذَا صُورَةُ مَا تَسَطَّرَ فِي مَسْطَرٍ، هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ الْمَذْكُورُ وَكَفَالَهُ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ أَمْ لَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنْهُما؟ وَهَلْ إِذَا اتَّفَقَ رَبُّ السَّلَمِ وَالْكَفِيلُ عَلَى أَنْ يُسْطَرَ مَسْطُورٌ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ إِلَيْهِ فِي الْحَرِيرِ الْمَذْكُورِ وَالْمُسْتَقْرِضَ لِلْمَبْلَغَ الْمَزْبُورِ، وَهُوَ أُسْتَاذَ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَ في الظَّاهِرِ اسْتِعَانَةٌ بِهِ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ؛ تلجئة مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْرِضًا وَمُسْلَمَا إِلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَلْزَمُ إِذَا ادَّعَى أُسْتَاذُ الْقَرْيَةِ التلجئة فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَلِكَ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إِذَا عَجَزَ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يُسْتَحْلَفُ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا؛ لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، بَلْ هُوَ فَاسِدٌ، وَإِذَا فَسَدَ؛ فالكفالة فِي الْحَرِيرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا تَصِحُّ؛ إِذْ شَرْطُ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الدَّيْنُ الصَّحِيحُ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى لَا يُطَالِبَ بِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، فَكَيْفَ يُطَالَبُ بِهِ الْكَفِيلُ ؟
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّلْجِئَةِ؛ فَقَدْ صَرَّحَ بِهَا قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ، وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهَا فِي (الِاخْتِيَارِ) وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا.
قَالَ قَاضِي خَانُ: فَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، لا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التلجئة وَيُسْتَحْلَفُ الْآخَرُ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِي التلجئة الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى؛ قُبِلَتْ بَيْنَتُهُ انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ حُكْمُ وَاقِعَةِ الْحَالِ بِصَرِيحِ الْمَقَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر