حكم الزيادة على ما شرطه الواقف لأصحاب الوظائف

السؤال
سُئِلَ: فِي شَخْصٍ وَقَفَ تَكِيَّةٌ، وَشَرَطَ لِكُلِّ ذِي وَظِيفَةٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنَ الدَّرَاهِم وَغَيْرِهَا، هَلْ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنَ الْوَقْفِ أَزْيَدَ مِمَّا عَيَّنَ لَهُ الْوَاقِفُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إِذَا تَنَاوَلَهُ يَكُونُ ضَامِنًا أَمْ لَا؟ وَهَلْ إِذَا اعْتَادَ أَخْذَ ذَلِكَ مُدَّةَ سِنِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بِهَذِهِ الْعَادَةِ صَارَ حَقًّا لَهُ مُسْتَحَقًا يَطِيبُ لَهُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إِذَا أَنْهَى إِلَى السُّلْطَانِ، فَقَرَّرَ لَهُ شَيْئًا زَائِدًا عَمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ يَحِلُّ لَهُ تَناوُلُهُ وَيَبْطُلُ تَعْيِينُ الْوَاقِفِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْعَوَائِدُ الْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ بَاطِلَةٌ لَا يُعْمَلُ بِهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ إِحْدَاثُ الوظائف فِي الْأَوْقَافِ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ يَضْمَنُ الْمُتَنَاوِلُ لَهَا جَمِيعَ مَا تَنَاوَلَهُ زَائِدًا عَنْ حَقِّهِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: لَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا أَنْ يَتَنَاوَلَ زِيَادَةٌ عَمَّا عَيَّنَهُ لَهُ الْوَاقِفُ.
وَيَضْمَنُهُ إِذَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٌّ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِشَرْطِ وَاقِفِهِ.
وَلا يَطِيبُ بِصَيْرُورَتِهِ عَـادة لَهُ كَالسَّارِقِ يَعْتَادُ السَّرِقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ السَّرِقَةُ بِاتِّخَاذِهِ لَهَا عَادَةٌ
وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِنَ الْحُكْمِ الْبَاطِلِ الْحُكْمَ بِخِلَافِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ مَا لَيْسَ لَهُ شَرْعًا، بِإِنْهَائِهِ خِلَافَ الْوَاقِعِ الْمُخَالِفِ لِمَا هُوَ كَنَصٌ الشَّارِعِ الْمُوجِبِ لِإِبْطَالِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلِمُصَادَمَتِهِ النُّصُوصَ قَاطِبَةً؛ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَرِّرَ وَظِيفَةٌ فِي الْوَقْفِ بِغَيْرِ شرط الْوَاقِف.
إِلَيْهِ.
ج= وَلَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّرِ الْأَخْذُ إِلَّا النَّاظِرَ عَلَى الْوَقْفَ لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ
ج وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَرِّرَ خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِف. وَصَبَّحَ فِي الأشباه وَالنَّظائِر) فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ نقلا عَنِ (الذّخِيرَةِ، وَالْوَلْوَالِجِيَّة) وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا لِلْمَسْجِدِ بَغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لَمْ يَحِلُّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَحِلُّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَبِهِ عُلِمَ حُرْمَةُ إِحْدَاثِ الوظائف بِالْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْفَرَّاشُ لَمْ يَجُزُ تَقْرِيرُهُ لِإِمْكَانِ استئجار فَرَّاشٍ بِلَا تَقْرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: سُئِلَتُ لَوْ قَرَّرَ - يَعْنِي: الْقَاضِي - مِنْ فَائِضِ وَقْفٍ سَكَتَ الْوَاقِفُ عَنْ مَصْرِفِ فَائِضِهِ، هَلْ يَصِحُ ؟
فَأَجَبْتُ: لَا يَصِحُ أَيْضًا لِمَا فِي (التَّتَارُخَانِيَّةِ): أَنَّ فَائِضَ الْوَقْفِ لَا يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي بِهِ الْمُتَوَلِّي مُسْتَغَلًا، وَصَرَّحَ فِي (الْبَزَّازِيَّةِ) وَتَبِعَهُ فِي (الْغُرَرِ وَالدُّرَرِ) بِأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ فَائِضُ وَقْفٍ لِوَقْفٍ آخَرَ، اتَّحَدَ وَاقِفُهُمَا أو اختلف. اهـ.
وَمِنَ الْمُقَرَّرِ الْمَعْلُومِ: أَنَّ مَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ تَنَاوُلُهُ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، إِنْ قِيمِيًّا بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ مِثْلِيًّا بِمِثْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر