حكم الخارج وضمان الثور الهالك وعمل العامل في المزارعة الفاسدة

السؤال
سُئِلَ: فِي شَخْصٍ، بَاعَ آخَرَ نِصْفَ فَدَّانِ مِنَ الْبَقَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِيَحْرُتَ عَلَيْهِ، وَيَزْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُنَاصَفَةٌ، والبذر مِنْهُمَا كَذَلِكَ، وَيَكُونُ عَمَلُ الْعَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْرِ بالثمن عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْفَدَّانَ إِنْ خَلَصَ مِنَ الْعَمَلِ سَالِمًا أَعَادَهُ إِلَى الْبَائِعِ وَفَسَخَ البيع، وإِن سُرِقَ أَوْ مَاتَ قَطِيع مِنَ الْعَمَلِ : فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ الْمُعَيِّنُ، وَطَفِقَ يَكْرَبُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الثوريْنِ، وَمَرِضَ الْآخَرُ قَبْلَ الزَّرْعِ، فَأَتَى بَائِعُ الْبَقَرِ بِحِمَارٍ، وَالْعَامِلُ بِحِمارٍ ،آخَرَ ، وَقَرَنَهُمَا وَزَرَعَ عَلَيْهِمَا الْبَذْرَ بِنَاءً عَلَى مَا اتَّفَقًا، وَبَرَأَ النَّوْرُ الْبَاقِي مِنَ الْمَرْضِ وَخَرَجَتِ الْغَلَّةُ، فَمَا الْحُكْمُ فِي الْخَارِجِ؟ وَفِي ضَمَانِ الثَّوْرِ الْهَالِكِ؟ وَرَدُّ الشَّوْرِ الْبَاقِي؟ وَعَمَلِ الْعَامِل ؟
الإجابة

أَجَابَ: أَمَّا الْخَارِجُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اسْتِتْبَاعًا لِلْبَدْرِ، لَا لُصِحَّةِ الشَّرْطِ لفَسَادِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الثَّوْرِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبْضِهِ.
وَيَرُدُّ الثور الْبَاقِيَ؛ رَفْعًا لِلْفَسَادِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ إِذِ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَالْحَالُ هَذِهِ.
وَلا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ؛ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّهُ لَوِ اسْتُؤْجِرٌ لِحَمْلِ طَعَامِ مُشْتَرَك لَا أَجْرَ لَهُ - أَي لَا الْمُسَمَّي - وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِي مُعَلِّلِينَ بِكَوْنِ الْعَقْدِ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حَمْلُ النِّصْفِ شَائِعًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لأَنَّ الْحَمْلَ فِعْلُ حِسْيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي السَّائِعِ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ لَهُ إِلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، فَيَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ عَمَلِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَبِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ وَاقِعَةَ الْحَالِ كَذَلِكَ، وَقَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فِي أَجْرَةِ الْعَامِلِ؛ تَفَقُهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فِي (جَامِعِ الفصولين) فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ حَيْثُ وَافَقَ تَفَقْنِي الْمَنْقُولَ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يُشْبِهُ وَاقِعَةَ الْحَالِ: وَلَيْسَ لِلْعَامِل عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ عَمَلِهِ بِعَمَلِهِ، كَذَا فِي الْمُشْتَرَكِ. انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر