أَجَابَ: أَمَّا الْخَارِجُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اسْتِتْبَاعًا لِلْبَدْرِ، لَا لُصِحَّةِ الشَّرْطِ لفَسَادِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الثَّوْرِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبْضِهِ.
وَيَرُدُّ الثور الْبَاقِيَ؛ رَفْعًا لِلْفَسَادِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؛ إِذِ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَالْحَالُ هَذِهِ.
وَلا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ؛ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّهُ لَوِ اسْتُؤْجِرٌ لِحَمْلِ طَعَامِ مُشْتَرَك لَا أَجْرَ لَهُ - أَي لَا الْمُسَمَّي - وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِي مُعَلِّلِينَ بِكَوْنِ الْعَقْدِ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حَمْلُ النِّصْفِ شَائِعًا، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لأَنَّ الْحَمْلَ فِعْلُ حِسْيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي السَّائِعِ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ لَهُ إِلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، فَيَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ عَمَلِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَبِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ وَاقِعَةَ الْحَالِ كَذَلِكَ، وَقَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فِي أَجْرَةِ الْعَامِلِ؛ تَفَقُهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فِي (جَامِعِ الفصولين) فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ حَيْثُ وَافَقَ تَفَقْنِي الْمَنْقُولَ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يُشْبِهُ وَاقِعَةَ الْحَالِ: وَلَيْسَ لِلْعَامِل عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ عَمَلِهِ بِعَمَلِهِ، كَذَا فِي الْمُشْتَرَكِ. انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.