أَجَابَ: ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَوْلَانَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمَرْتَاشِيُّ الْغَزِّيُّ فِي مَنْنِهِ الْمُسَمَّى بـ (تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ) : أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْحَلْوَى الْمَرْسُومَةِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنَحِ الْغَفَّارِ الْحَلْوَى بِفَتْحِ الْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: هَدِيَّةٌ تُهْدَى إِلَى الْمُعَلِّمِينَ عَلِى رُؤُوسِ بَعْض سُوّرِ الْقُرْآنِ، قَالَ قُلْتُ: وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِ دِيَارِنَا بِالصَّرَافَةِ، فَإِنَّ الْمُؤَدِّبَ فِي يَوْمِ أَخَذِهَا يَصْرَفُ الْمُتَعَلِّمِينَ عِنْدَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ الْيَوْمِ رَغْبَةٌ فِي الرَّاحَةِ وَالْبَطَالَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَشَايِخُ بَلْخَ جَوَّزُوا هَذِهِ الْإِجَارَةِ حَتَّى حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْضِي بِتَسْمِيرِ بَابِ الْوَالِدِ لِأُجْرَةِ الْمُعَلِّمِ.
وَفِيهِ: وَفِي زَمَانِنَا انْقَطَعَتْ عَطِيَّاتُهُم وَنَقَصَت رَغَبَاتُ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ، فَلَوِ اشْتَغَلُوا بِالتَّعْلِيمِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى مَصَالِحِ الْمَعَاشِ؛ لَاخْتَلَّ مَعَاشُهُمْ، فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لِلْمُعَلَّم، بِحَيْثُ لَوِ امْتَنَعَ الْوَالِدُ عَنْ إعْطَاءِ الْأَجْرَةِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ يُؤْمَرُ الْوَالِدُ بِتَطْبِيبِ قَلْبِ الْمُعَلِّمِ وَإِرْضَائِهِ. انْتَهَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.