حكم الاستثناء المتعدد

السؤال
سُئِلَ: في رجل قال: لفلان عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة، فهل يلزمه ثلاثة؟
الإجابة

أَجَابَ: نعم، صح الاستثناء، ويلزمه ثلاثة فاستثناء الكل من الكل باطل بالاتفاق بشرط أن يكون بلفظ المُصدَّر، أو بمساويه، وألا يعقبه استثناء آخر غير مستغرق كما في هذه المسألة.
وكذا إذا قال لها: أنت طالق عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة؛ وقع الثلاث، وإذا قال لها: أنت طالق عشرة إلا عشرة إلا واحدة؛ وقع واحدة، وإذا قال: إلا عشرة إلا اثنتان؛ وقع عليه اثنتان.
والأصل في ذلك: أنه متى تعدد الاستثناء بلا واو؛ كان كله إسقاطاً مما يليه، فإذا قال: أنت طالق عشراً إلا تسعاً إلا ثمانية إلا سبعة؛ يقع عليه اثنتان وإذا قال: له عليَّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدة يلزمه خمسة، كما هو صريح «الدر»، وغيره.
والأصل في ذلك: أنه متى تعدد الاستثناء بلا واو، أو كان مما يمكن استثناء بعضه من بعض كالأعداد التي نحن فيها؛ كان كله إسقاطاً مما يليه، على ما هو صحيح من مذهب النحويين، وإن كان مما لا يمكن استثناء بعضه من بعض ك: قام القوم إلا زيداً إلا بكراً إلا عمراً؛ فحُكْمُ الاستثناءات كلّها حكم الأول.
ولك في معرفة المتحصّل على القول الصحيح في الأعداد المذكورة ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن تُسقط المستثنى، وتزيد الباقي على الثاني، وتُسقط منه الثالث، وهكذا الفعل إلى أن تنتهي إلى المستثنى الأخير، فالباقي هو المستثنى.
بيان ذلك وإيضاحه: فالمستثنى الأول في مثال الطلاق تسعة، فأسقطها من العشرة يبقى واحد فزده على الثاني وهو ثمانية يحصل تسعة، فأسقط منها الثالث وهو سبعة يبقى اثنان فالواقع اثنان كما ذكرناه، وهكذا الفعل مسألة الإقرار حتى ينتهي للأخير، فنجد الباقي خمسة، ولذا قلنا: يلزمه في فيها خمسة.
والوجه الثاني: أن نحط المستثنى الأخير مما يليه حين ننتهي إلى الأول، فما يحصل هو الباقي، ففي مسألة الطلاق المذكورة نحط المستثنى الأخير وهو السبعةُ من الثمانية يبقى واحد نحطه من التسعة يبقى ثمانية، نحطها من عشرة يبقى اثنان وهكذا الفعل في مسألة الإقرار، فيبقى فيها خمسة.
الوجه الثالث: أن نجعل كل وثر خارجاً، وكل شفع داخلاً، وما اجتمع فهو الحاصل، ففي مثال الإقرار: أَخْرِج المستثنى الأول والثالث والخامس وما أشبهه في الوتر، فخذه بيمينك، وأدخل الثاني والرابع وما أشبههما في الشفع، وخذه بيسارك، فالباقي بعد الاستثناء بالعمل المذكور خمسة.
وإيضاحه: أن تخرج من العشرة تسعة؛ لأنها أول المستثنيات، وهي وتر فخذها باليمين، وأدخل ثمانية وهي شفع فخذها باليسار، وهكذا الفعل حتى تنتهي إلى الأخير، فالحاصل بالأعداد الوترية في المثال المذكور خمسة وعشرون، والحاصل بالأعداد الشفعية ثلاثون فأسقط الخمسة وعشرين من الثلاثين، فيبقى خمسة، فيلزم المقرَّ الخمسة، وهذه الطريقة الثالثة سلكها في «الدر المختار».

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر