أَجَابَ: نَعَمْ، يَنتَقِلُ نَصِيبُ كُلَّ مِنْهُمْ إِلَى وَلَدِهِ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا.. إلخ، وَيَدْخُلُ وَلَدُ بِنْتِ شَمْسِ الدِّينِ فِي ذَلِكَ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ: ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمُ الذُكُورِ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَلَى وَلَدِهِ شَمْسِ الدِّينِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ؛ إِذْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ إِذَا كَانَتْ لِلْأَوْلَادِ؛ دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْوَاقِفِ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الظُّهُورِ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مِنْ أَوْلَادِ الْبُطُونِ، فَلَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ عَدَمِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَنَا، وَإِنِ اتَّحَدَتِ الْحَادِثَةُ لإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى كُلُّ مِنْهُمَا؛ إِذِ الْإِطْلَاقُ مِنَ الْمُطْلَقِ مَعْنَى مُتَعَيَّنٌ مَعْلُومٌ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ مِثْلُ التَّقْيِيدِ، وَلِأَنَّ الْمُقَيَّدَ يُوجِبُ الْحُكْمَ ابْتِدَاءَ، فَهُوَ مُثبت، وَالْإِثْبَاتُ لَا يُوجِبُ نَفْيًا لَا صِيغَةٌ وَلَا دَلَالَةٌ وَلَا اقْتِضَاءً.
فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدِ َانْقِرَاضِ أَوْلَادِ الظُّهُورِ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مِنْ أَوْلَادِ الْبُطُونِ مُثْبِتُ لِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ الْبُطُونِ جَمِيعَ الْوَقْفِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الظُّهُورِ، لَا نَافٍ لِمُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ مَعَ وُجُودِهِمْ، وَقَد عُلِمَتِ الْمُشَارَكَةُ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلا: ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، فَعَمِلْنَا بِكُلِّ مِنْهُمَا، وَهَذَا مَعْلُومٌ لِمَنْ لَهُ إِلْمَامُ بِالْأُصُولِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.