أَجَابَ: لَيْسَ مَا ذُكِرَ وَالْحَالُ هَذِهِ بِوَاقِعِ مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ، وَلَا مُوَافِقٍ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْمُحَرَّرِ الْمَرْعِي؛ إِذْ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ مِنَ الْمُتَوَلِّي الْكَبِيرِ وَقَعَتْ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ؛ لِكَوْنِهَا يَمْلِكُهَا أَمْ لَا:
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّهُ زَيْدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي الْعَقْدِ لَهُ؛ فَلَا يَصِحُ تَضْمِينُهُ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي؛ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِهَا ثَانِيَا، وَالْوَاجِبُ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَةِ النَّافِذَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ، لَا الْمُسَمَّى بِإِجْمَاعِ أَئِمَّتِنَا، وَإِنْ أَلْحَقْنَا النَّاظِرَ الْكَبِيرَ بِالْفُضُولِي فِي عَقْدِ الإِجَارَةِ، وَجَعَلْنَا فُلَانَا الْمُتَوَلِّيَ الْخَاصٌ بِطَلَبِهِ الْأُجْرَةَ مُجِيزًا، فَالْإِجَارَةُ اللَّاحِقَةُ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَبِهِ يَصِيرُ الْمُتَوَلِّي الْكَبِيرِ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ، وَالْقَبْضُ لِلْوَكِيلِ لَا لِلْمُوَكَّلِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ، فَيَبْرَأُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ وَالْفَتَاوَى عَلَى أَنَّ الْحُقُوقَ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إِلَى نَفْسِهِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالرُّجُوعِ عِندَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْخُصُومَةِ فِي الْغَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَضْمَنُ الْأَجْرَةَ وَقَدْ أَوْصَلَهَا إِلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ قَبْضِهَا، هَذَا وَلَا يُتَعَقَّلُ كَوْنُ الْمَدْفُوعِ لِلْمُتَوَلِّي الْكَبِيرِ عَلُوفَتَهُ بِعَيْنِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ النُّقُودِ فِي الْعُقُودِ، وَإِنْ عُيِّنَتْ، فَكَيْفَ يُضَمِّنَه مَا لَمْ يَقَعْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقَعُ عَنْ تَصَوُّرٍ، بَلْ عَنْ مَحْضٍ تَهَوُّرٍ، وَحَيْثُمَا كَانَ الْمَحْضَرَانِ بِهَذِهِ الصَّفَةِ الْمَشْرُوحَةِ؛ فَهُمَا بَاطِلَانِ دَاحِضَانِ؛ إِذْ لَا وَجْهَ لِلضَّمَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ