أَجَابَ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَاسِدٌ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، وَجْهُ فَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى: وُجُودُ اشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ فِي الْعِرَاسِ فِي عَقْدِهَا، وَهِيَ تَفْسَدُ بِمِثْلِهِ قطعًا؛ إِذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ ، فَكَمَا يُفْسِدُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ عَقْدَ بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَكَذَا يُفْسِدُ عَقَدَ بَيْعِ الْمَنَافِعِ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ الْأُولَى؛ فَالْغِرَاسُ كُلُّهُ لِلْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ غَرَسَهُ بِإِذْنِ مُتَوَلَّي الْوَقْفِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، فَكَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ غَرَسَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْغَرَس بِاتِّصَالِهِ بِأَرْضِ الْوَقْفِ مُسْتَهْلِكًا لَهُ بِالْعُلُوقِ فِيهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا كَصَاحِبِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ (تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ) وَغَيْرِ هَمَا.
وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ؛ فَلَا تَتَوَقَّفْ فِي فَسَادِ استئجار عَمْرٍو الْوَاقِعِ عَلَى الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ ، كَمَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، فَلَا يَتَأَنَّى سُؤَالُ قَبُولِ الزَّيَادَةِ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَعَدَمِ قَبُولِهَا وَالْحَالُ هَذِهِ، وَلِلْغَارِسِ قِيمَةُ الْغِرَاسِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.