حكم استئجار أرض وقف وغرسها

السؤال
سُئِلَ: فِيمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ متولي الْوَقْفِ أَرْضًا وَمَاءَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَأَذِنَ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْغِرَاسِ مَا اخْتَارَ، وَأَرَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ مِنْهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالنِّصْفُ لِلْمُسْتَأْجِرٍ ، فَغَرَسَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ، وَكُلَّمَا كَمَلَتْ مُدَّهُ الْإِجَارَةِ؛ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الَّذِي لَهُ الْإِجَارَةُ وَالتَّكَلُّمُ عَلَى الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ شَرْعًا بِأجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ، وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْعِرَاسِ حَتَّى نَمَا وَنَشَأَ جَدِيدًا بَعْدَ جَدِيدٍ وَمُسْتَجَدًا بَعْدَ مُسْتَجَدٌ، وَمَضَى عَلَى هَذَا الْحَالِ مُدَّةٌ تَنُوفُ عَلَى سَبْعِينَ سَنَةٌ، فَجَاءَ عَمْرُو وَزَادَ فِي الْأَجْرَةِ زِيَادَةً فَاحِشَةً وَاسْتَأْجَرَ النَّصْفَ حِصَّةَ الْوَقْفِ مِنَ الْمُتَوَلِّي، فَهَلْ يسوغ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُؤَجِّرَ حِصَّةَ الْوَقْفِ لِغَيْرِ ذِي الْيَدِ الْغَارِسِ الْقَدِيمِ؟ وَهَلْ يُجْبَرُ زَيْدٌ عَلَى قَبُولِ الزَّيَادَةِ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ لَا؟
الإجابة

أَجَابَ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَاسِدٌ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، وَجْهُ فَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى: وُجُودُ اشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ فِي الْعِرَاسِ فِي عَقْدِهَا، وَهِيَ تَفْسَدُ بِمِثْلِهِ قطعًا؛ إِذْ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ ، فَكَمَا يُفْسِدُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ عَقْدَ بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَكَذَا يُفْسِدُ عَقَدَ بَيْعِ الْمَنَافِعِ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ الْأُولَى؛ فَالْغِرَاسُ كُلُّهُ لِلْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ غَرَسَهُ بِإِذْنِ مُتَوَلَّي الْوَقْفِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، فَكَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ غَرَسَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْغَرَس بِاتِّصَالِهِ بِأَرْضِ الْوَقْفِ مُسْتَهْلِكًا لَهُ بِالْعُلُوقِ فِيهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا كَصَاحِبِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ (تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ) وَغَيْرِ هَمَا.
وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ؛ فَلَا تَتَوَقَّفْ فِي فَسَادِ استئجار عَمْرٍو الْوَاقِعِ عَلَى الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ ، كَمَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، فَلَا يَتَأَنَّى سُؤَالُ قَبُولِ الزَّيَادَةِ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَعَدَمِ قَبُولِهَا وَالْحَالُ هَذِهِ، وَلِلْغَارِسِ قِيمَةُ الْغِرَاسِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر