أجَابَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، إِذْ لَهُ بَعْتُهُ مَعَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَرَاهُ أَمِينًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْإِرْسَالَ مَعَ مَنْ ذَكْرَ، وَقَدْ ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ رامزا (بخ) لِبَكْر خُوَاهَرْ زَادَهُ: جَرَتْ عَادَةُ حَاكَةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُمْ يَبْعَثُونَ الْكَرَابِيسَ إِلَى مَنْ يَبِيعُهَا لَهُمْ فِي الْبَلَدِ، وَيَبْعَثُ بِأَثْمَانِهَا إِلَيْهِمْ بِيَدِ مَنْ شَاءَ وَيَرَاهُ أَمِينًا، فَإِذَا بَعَثَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْكَرَابِيسِ بِيَدِ شَخْصِ ظَنَّهُ أَمِينًا، وَأَبِقَ ذَلِكَ الرَّسُولُ لَا يَضْمَنُ الْبَاعِثُ؛ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ، قَالَ أُسْتَاذْنَا رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَبِهِ أَجَبْتُ أَنَا وَغَيْرِي انْتَهَى. وَقَدْ عُضْدَ بِقَوْلِهِمُ الْمَعْرُوفُ عُرْفا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا، وَالْعَادَةُ مُحَكَمَةٌ، وَالْعُرْفُ قَاضِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.