أَجَابَ: نعم، يمنع من ذلك، فقد أفتى المتأخرون بأنه لا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا أضر بجاره ضرراً بيناً، فيمنع من ذلك، وعليه الفتوى، «بزازية»، واختاره في «العماديَّة. وأفتى به قارئ الهداية حيث سئل: عمَّن أراد أن يتَّخذ طاحوناً بين جيرانه، وبيوتهم عتيقة يخشى عليها منها، فهل لهم منعه، أم لا؟
أجاب: إذا أخبر أهل الخبرة أن ذلك يُوهِن بناء بيوتهم؛ فالفتوى على أنه يمنع من التصرُّف على وجه يتضرر به الجار. انتهى.
وظاهر الرواية: لا يمنع من التصرُّف في خالص ملكه مطلقاً؛ أي: وإن أضر بجاره، وما أجبنا به من أنه يمنع إذا أضر بجاره ضرراً بيناً هو ما عليه المتأخرون.
وقال في «الدر المنتقى: قلت: وهو أصح ما يفتى به، فليحفظ
وقال في الدر المختار»: قلت: وبقي ما لو أَشْكَلَ: هل يضرُّ، أم لا؟ وقد حرر محشّي «الأشباه المنع قياساً على مسألة العلوي والسفلي: أنه لا يَتِدُ إذا أضرَّ، أو أشكل يمنع، وإن لم يضرّ لا يمنع، ولم أرَ مَن نبَّه عليه، فليغتنم فإنه من خواص كتابي هذا. انتهى.
وقد صرح في المنح في العلوي والسفلي بقوله: والمختار للفتوى أنه إذا أشكل أنه يضرُّ أم لا؛ لا يملك أي: العمل فيمنع، وإذا عُلم أنه لا يضرُّ يملك أي: العمل ولا يمنع. انتهى.
وقال في «الأشباه»: تنبيه: يُتحَمّل الضَّرَرُ الخاص لأجل دفع ضرر عام، وعليه فروع كثيرة، عد منها: منع اتخاذ حانوت للطبخ بين البزازين، وعدَّ منها: وجوب نَقْضِ حائط مملوكِ مالَ إلى طريق العامة على مالكها؛ دفعاً للضرر العام .