أَجَابَ: أَمَّا الْأَخُذُ عَلَى حَسَبِ عَدَدِ مَا كَانَ مِنْ شَجَرِ الدَّوَالِي الَّتِي قَدْ فَنَيَتْ فَلَا قَائِلَ بِهِ شَرْعًا، وَأَمَّا أَخْذُ الحِصَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي دَفَعَهَا لِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هِيَ عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَفَعَهَا لِذَلِكَ، فَالْفَتْوَى بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، إِنْ رَأَى أَخْذَ الحِصَّةِ أَنْفَعَ أَخَذَهَا، وَإِنْ رَأَى أَخْذَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا دَرَاهِمَ أَنْفَعَ أَخَذَهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ دَفْعِ أُجْرَةِ الْوَقْفِ مُزَارَعَةٌ.
وَفِي (قَاضِي خَانُ) أَرْضُ مَوْقُوفَةٌ فِي قَرْيَةٍ يَزْرَعُهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ بِالنَّصْفِ أَوْ بالثلث، وَفِيهَا حَاكِمُ مِنْ جِهَةِ قَاضِي الْبَلْدَةِ، فَاسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْحَاكِمِ هَذِهِ الْأَرْضَ سَنَةٌ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الزَّرْعُ، جَاءَ الْمُتَوَلِّي وَطَلَبَ حِصَّةَ الْوَقْفِ مِنَ الْخَارِجِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِلْمُتَوَلي أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ الْوَقْفِ مِنَ الْخَارِجِ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ قَاضِي الْبَلْدَةِ إِنْ كَانَ جَعَلَ الْمُتَوَلِّي مُتَوَلِّيَا قَبْلَ تَقْلِيدِ الْحُكْمِ أَوْ كَانَ مُتَوَلَّيًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ، لَا تَدْخُلُ تَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ فِي تَقْلِيدِهِ، وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلْدَةِ جَعَلَ الْمُتَوَلِّي مُتَوَلِّيّا بَعْدَمَا قَلَّدَ الْحَاكِمُ الْحُكُومَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنِ الْوِلَايَةِ على تِلْكَ الْأَرْضِ، فَلَا تَصِحُّ إِجَارَتُهَا وَيُجْعَلُ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، فَمَتَى زَرَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ؛ يَصِيرُ كَأَنَّ الْمُتَوَلِّي دَفَعَهَا مُزَارَعَةٌ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَكَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنَ الْخَارِجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.