حكم أخذ الدية من القاتل عمداً

السؤال
سُئِلَ: في مكلف قتل رجلاً معصوم الدم على التأبيد بجارحة متعمداً ذلك، فهل لورثته أخذ الدية من القاتل جبراً عليه، أم لا؟
الإجابة

أَجَابَ: ليس لهم أخذ الدية منه جبراً عليه؛ لأن موجب القتل العمد القود عيناً، فلا يصير مالاً إلا بالتراضي، فيصح صلحاً بمثل الدية أو أكثر، نقله في الدر المختار عن ابن كمال عن الحقائق ».
وفي الملتقى»: وموجبه القصاص إلا أن يعفا عن القاتل، ولو عفا أحدهم؛ سقط مجاناً، ولا يصير مالاً إلا بالتراضي، انتهى.
وفي «الهداية: وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: القود غير متعين بل الولي مخير بينه وبين أخذ الدية؛ أي: يجوز عنده للوارث أخذ الدية من القاتل من غير رضاه.
ولنا: قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في القتلى ﴾ [البقرة: ]، والمراد به العمد؛ لأنه أوجب تعالى في الخطأ الدية بقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا ﴾ [النساء: ] الآية، ولأنه قال عليه الصلاة والسلام: «العمد قود»؛ أي: موجبه القود؛ لأن نفس العمد لا يكون قوداً، وهو حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول.
وقد صرح الأكمل في «العناية بشهرته، والخبر المشهور يبين مجمل الكتاب ويخصصه.
وما ذكره ملا خسرو رحمه الله تعالى مبني على كون الحديث من قبيل الآحاد، لا من قبيل المشهور.
وقد صرح في النهاية»: أن خبر الواحد لما صلح مبيناً لمجمل الكتاب كما في بيان قدر مسح الرأس؛ فالسنة المشهورة أولى بالتبيين لما سكت عنه الكتاب، على أن العام هنا قد خص منه أولاً بما لو قتل غير محصون الدم على التأبيد، وخص منه ما لو كان بين القاتل والمقتول شبهة ولاد أو شبهة ملك، فلا قود حينئذ كما سنذكره، فتأمل.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر