أَجَابَ: نَعَمْ، لِقَاضِي الشَّرْعِ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، حَتَّى صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَأْجِرَ فَرَّاسًا لِلْمَسْجِدِ بِلَا تَقْرِيرِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ لِلتَّعْمِيرِ، إِذِ التَّعْمِيرُ مِنْ أَهَمَّ مَصَالِحِ الْوَقْفِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّاظِرَ إِذَا صَرَفَ للمستحقين مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعْمِيرِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ إِذْ لَا حَقٌّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ التَّعْمِيرِ، بَلْ لَا حَقٌّ لَهُمْ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ عُمْرَ أَوْ لَا، وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُفَ فِيهِ، فَإِذْنُ الْقَاضِي بِالتَّعْمِيرِ فِي مُسَقّفَاتِ الْوَقْفِ، وَإِصْلَاحِ الْأَرَاضِي صَحِيحٌ نَافِةٌ، رَضِيَ الْمُتَوَلِّي أَوْ غَضِبَ، بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَا قَارَبَهَا؛ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.