أَجَابَ: لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ، كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي (فَتْحِ الْقَدِيرِ) وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ بَرْزَةٌ، فَهِيَ كَالرَّجُلِ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّوْكِيلُ إِلَّا بِرِضًا الْخَصْمِ، قَالَ فِي (الْجَوْهَرَةِ): الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةٌ؛ جَازَ لَهَا أَنْ تُوكَّلَ بِغَيْرِ رِضًا الْخَصْمِ؛ لأَنْهَا لَمْ تَأْلَفْ خِطَابَ الرِّجَالِ، فَإِذَا حَضَرَتْ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ انْقَبَضَتُ فَلَمْ تَنْطِقُ بِحُجَّتِهَا لِحَيَائِهَا، وَرُبَّمَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَوَاتِ حَقًّهَا، وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخُرُونَ جَعَلُوهَا كَالْمَرِيضِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحْضُرَ مَجْلِسَ الرِّجَالِ؛ فَهِيَ كَالرَّجُلِ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّوْكِيلُ إِلَّا بِرِضًا الْخَصْمِ. اهـ. بِخِلَاف الْمُخَدَّرَةِ فَإِنَّ إِلْزَامَهَا بِالْجَوَابِ تَضْيِيعُ حَقَّهَا؛ إذْ لَوْ حَضَرَتْ مَجْلِسَ الْقَاضِي لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْطِقَ بِحَقِّهَا لِمَا يَعْتَرِيهَا مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخَجَلِ، قَالَ فِي (فَتْحِ الْقَدِيرِ): وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخَّرُونَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى وَقَدْ مَشْى عَلَيْهِ فِي (الْكَنْزِ، وَمُلْتَقَي الْأَبْحُرِ، وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْمُتُونِ، وَفِي الْحَقَائِقِ): وَكَذَا مِنَ الْمُخَدَّرَةِ وَهِي الَّتِي لَمْ تُخَالِطِ الرِّجَالَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ نَيِّبًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُوَكَّلَ عَاجِرٌ عَنِ الْبَيَانِ فِي الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُقَرَّرُ الْمَشْهُورُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي وَلَا لِلْمُفْتِي أَنْ يَتَعَدَّاهُ لِلاخْتِيَارِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.