تقديم أفعال العمرة على الحج للمحرم

السؤال
سُئِلَ: فيما إذا أحرم للحج والعمرة، فهل يجب عليه تقديم أفعال العمرة على الحج، أم لا؟
الإجابة

أَجَابَ: نعم، يجب عليه تقديم أفعال العمرة على الحج، ودليل وجوب الترتيب قوله تعالى: فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج ﴾ [البقرة: ]، جعل الحج غاية، وهو شامل للقران والتمتع، فيطوف للعمرة أولاً، ثم يسعى لها، ولا يحلق، فلو حلق كان جناية على الإحرامين، لم يحل بحلقه من عمرته، ولزمه دمان؛ لجنايته على الإحرامين، كما في البحر »
ثم يحج، فيبدأ بعد فراغه من أفعال العمرة بطواف القدوم، ويسعى بعده للحج إن شاء، فإن لم يسعَ للحج بعد طواف القدوم؛ فيسعى له بعد طواف الزيارة، فإن أتى بطوافين متواليين أربعة عشر شوطاً، ثم أتى بسعيين بعد الطوافين،جاز، وأساء، فالطواف الأول للعمرة، والثاني للقدوم، وقد ذهب صاحب الهداية» والشارحون إلى أن طواف الثاني طواف القدوم.
وسبب الإساءة لتأخيره سعي العمرة، وتقديم طواف القدوم عليه، ولا يلزمه دم، أما عندهما فظاهر؛ لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما، وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم، فكذا الاشتغال بالطواف.
ويذبح للقران بعد رمي يوم النحر، فلو ذبح قبله لا يجوز؛ لوجوب الترتيب، وهذا الدم دم عبادة لا دم،جناية، فيأكل منه، فإن عجز عنه صام ثلاثة أيام، آخرها يوم عرفة، وسبعة بعد تمام حجه، سواء كان بمكة أو بغيرها؛ لأن المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازاً؛ إذ الفراغ الرجوع إلى أهله.
وقد عمل الشافعي بالحقيقة، فلم يَجُز صومها بمكة عنده .
فإن لم يصم الثلاثة حتى دخل يوم النحر؛ لم يجزه الصوم أصلاً، وتعين الدم، فلو لم يقدر تحلل، وعليه دمان دم التحلل ودم التمتع، فلو قدر على الدم يوم النحر قبل الحلق؛ بطل صومه، ولا يحل إلا بالهدي، ولو وجد الهدي بعدما حلق وحل قبل أن يصوم السبعة؛ صح صومه، ولو صام ثلاثة أيام، ولم يحلق ولم يحل حتى مضت أيام الذبح، ثم وجد الهدي؛ فصومه،ماض، ولا شيء عليه، نقله في المنح عن الإسبيجابي
ولو صام الثلاثة أيام وقت الحج بعد الإحرام بالعمرة؛ جاز، لكنالأفضل ما ذكر من أن يكون آخرها يوم عرفة.
فإن وقف القارن بعرفة قبل طوافه للعمرة والقدوم؛ بطلت عمرته وقضيت،، ووجب عليه دم الرفض، وسقط دم القرآن، فلو طاف طوافاً ما ولو قصد به طواف القدوم للحج؛ فإنه ينصرف إلى طواف العمرة، ولم يكن رافضاً لها بالوقوف؛ لأن الأصل المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له، ينصرفُ إلى ما هو متلبس به.
وإذا طاف للعمرة أربعة أشواط ثم وقف بعرفة؛ فإنه لا يصير رافضاً لها؛ لأنه قد أتى بركنها، ولم يبق إلا واجباتها من الأقل والسعي، ويأتي بها يوم النحر وهو قارن على حاله، بخلاف ما إذا طاف الأقل ثم وقف؛ فإنه كالمعدوم، فيصير رافضاً، كما في المنح»، وغيره، والله أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر