أجاب: قد تأملت ما اشتمل عليه هذا السؤال من الأجوبه وراجعت عبارة تنقيح الفتاوى الحامدية فظهر أن ما فيها من مسائل ترجيح إحدى البنتين على الأخرى في هذا المحل هو ملخص ما في كتاب الشيخ غانم البغدادي، حيث قال ورأت في كتاب تعارض البيئات للشيخ غانم البغدادي مسائل كثيرة زائدة على ما ذكره المؤلف فقصدت تلخيص ذلك الكتاب حالة الكتابة في هذا المحل في شهر رمضان سنة ١٢٣٦ فجاء تلخيصا حسنا بأوجز عبارة واقتصرت منه على ما فيه من ترجيح إحدى البنتين على الأخرى وقصدت ذكر ذلك هنا خدمه لصاحب الشرع الشريف فأقول نكاح إلى أن قال شهادات وذكر في الفرع الثاني من هذه الترجمة ما نصه بينة أن زوج فلانة قتل، أو أنه مات أولى من بينة أنه إلا إذا أخبر بحياته بتاريخ لاحق انتهى المقصود حي منه وراجعت هذا الكتاب الملخص فوجدت عبارته من الشهادات في الفرع الثاني المذكور شهد اثنان أن زوج فلانة قتل أو مات وشهد آخران أنه حي كانت شهادة الموت والقتل أولى وإن أخبر المرأة عدل بموت زوجها الغائب وأخبرها اثنان بحياته إن كان الذي أخبرها بالموت أخبرها بمعاينة الموت أو أخبر أنه شهد جنازته حل لها أن تتزوج آخر، وإن كان اللذان أخبرا بحياته جاءا بتاريخ لاحق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضلي فشهادتهما أولى من شهادات قاضي خان انتهى إذا علمت ذلك تعلم أن عبارة التنقيح المذكورة آنفا الملخصة من هذا الكتاب في ما آل عبارة قاضي خان وأن ذلك جميع ، صريح في كون هذا الحكم في الديانة والاحتياط وحل أقدام الزوجة على النكاح وعدمه وإن أخبر بالإفراد في عبارة التنقيح أصله أخبرا بالتثنية حسب أصله فسقطت الألف من الناسخ وأن المخبر هما الشاهدان والمخبر هي المرأة بالبناء للفاعل وأنه يتعين الحمل الذي أفاده المحقق الفهامة الأستاذ الشيخ معاوية حفظه الله تعالى. إذ جميع المذكور في تقديم بينة الحياة مع تأخر تاريخها مما ذكر أصله لقاضي خان ومثل ذلك ما في الهندية من العدة ونصه امرأة الغائب إذا أخبرها رجل بموته وأخبر رجلان ،بحياته، فإن كان الذي أخبرها بموته شهد أنه عاين ،موته أو جنازته وكان عدلا وسعها أن تعتد وتتزوج هذا إذا لم يؤرخا أما إذا أرخا وتاريخ شهود الحياة متأخر فشادتهما أولى كذا في فتاوى قاضي خان انتهى وهو صريح في كون ذلك في الديانة أخذا من موضوع العبارات والتعبير بأخبرها ووسعها وحل لها وكثيرا ما يعبرون في جانب الأخبار للزوجة يشهد عندها وإن لم تكن شهادة عن دعوى لدى القاضي، ولم نقف على نص صريح يفيد تقديم بيئة الحياة مع تأخر التاريخ في جانب القضاء على بيئة الموت فتقف عند النصوص الواردة بتقديم بيئة الموت على بينة الحياة المطلقة التي لم تقيد بكون ذلك عند عدم التاريخ المتقدم، أو المتأخر، أو المساوي، أو عند وجوده عملا بالقواعد المأخوذة من كلامهم والتعليلات المقيدة لمرامهم ولا نقضي ببينة الحياة مع تأخر تاريخها إلى أن نقف على ما يفيد ذلك من عباراتهم المنقولة وتصريحاتهم المقبولة والفقه نقلي لا عقلي وهو أمانة في أعناق الرجال ويرشح ذلك ما صرحوا به من أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء حتى لو قامت بينة على موت شخص في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا وقضى بموته، ثم ادعت امرأة مثلا بأن من شهد بموته تزوجها في تاريخ متأخر عن تاريخ الموت بينتها ويقضي لها بالنكاح والإرث لأنه لم يدخل التاريخ المذكور في شهادة الموت تحت القضاء فعلم منه إلغاء التاريخ رأسا وكأنه لم يذكر وعند عدم ذكره يقضي بالبينتين بيئة الموت وبينة النكاح ويحمل على وقوع النكاح سابقا على الموت ولا نظر للتاريخ المذكور بخلاف تاريخ القتل فإنه يدخل تحت الحكم كما هو مبسوط في كتب المذهب، فحيث ألغي تاريخ الموت رأسا في جانب القضاء بقي معنا بينة الموت وبيئة الحياة متعارضتين في حادثتنا بلا تاريخ للموت فنظرنا بينهما فوجد بيئة الموت أكثر إثباتا ومثبتة للعارض ولخلاف الظاهر فترجحها على بينة الحياة التي هي مثبتة للأصل الذي كان ثابتا غير محتاج إلى دليل، إذ الأصل بعد الاتفاق على وجود الشخص حياته فالقول بالحياة استصحاب للأصل غير محتاج إلى بيئة فتلغى لعدم الحاجة إليها هذا ما ظهر لي في الجواب والله تعالى الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب.