بيع المتولي من غلة المسجد وحق الشفعة فيه

السؤال
سُئِلَ: فِي حَانُوتٍ، اشْتَرَاهُ مُتَوَلّي الوَقْفِ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ، انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ الْوَقْفِ مِنْهُ، فَبَاعَهُ النَّاظِرُ مِنْ رَجُلِ بِاثْنَيْ عَشَرَ قِرْشَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِي فِي ذَلِكَ، وَكُتِبَ بِهِ صَلِّ وَفِيهِ شَهَادَةُ شُهُودِهِ أَدْنَاهُ؛ بِأَنَّهَا ضِعْفُ الْقِيمَةِ وَنُبُوتُ ذَلِكَ لَدَيْهِ وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا نَبَتَ عِنْدَهُ، فَحَضَرَ شَفِيعُهُ، وَطَلَبَ أَخْذَهُ بِالشَّفْعَةِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِي، فَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأَخْذِ زَادَ الْمُشْتَرِي ثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، فَقِيلَ لِلشَّفِيعِ : أَتَأْخُذُهُ بِالْعِشْرِينَ؟ فَقَالَ: لَا، فَهَلْ أَوَّلًا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ يَجُوزُ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يُسْقِطَهَا قَوْلُهُ: لَا أَخُذُهُ بِالْعِشْرِينَ. أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ لَا، فَهَلْ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الشَّفِيعَ أَمْ لَا تَلْزَمُهُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ لَا، فَهَلْ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ لَا ؟
الإجابة

أَجَابَ: : صَرَّحَ قَاضِي خَانُ فِي (فَتَاوَاهُ) بِجَوَازِ بَيْعِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَقْفًا، وَحَيْثُ اتَّصَلَ بِهِ حُكْمُ الْقَاضِي بِوَجْهِهِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ، وَقَطَعْنَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ.
وَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ ؛ ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَة؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ البيع.
وَلا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِقَوْلِ الشَّفِيعِ : لَا أَخُذُهُ بِالْعِشْرِينَ.
إِذْ لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ فَقَطْ، فَإِنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوِي صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ لَا تَلْزَمُ الشَّفِيعَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَخْذَهَا بِالْمُسَمَّى قَبْلَ الزَّيَادَةِ، فَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالَ حَقِّهِ الثَّابِتِ، فَلَا يَتَغَيَّرُ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ، كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ بِتَجْدِيدِهِمَا الْعَقْدَ لِمَا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ.
ج وَيَلْحَقُ بِهِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، لَأَنَّ لَهُ وِلَآيَةٌ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الشَّفِيعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر